الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٧الإمام أبا المقارش يحيى اليحمدي المعروف مع مجاعة من أصحاب الخيل، ثم أنفذ إليه كتيبة أخرى، فالتقوا بهم في الطريق بموضع المنائف بالصحراء ثم أنفذ إليه كتيبة أخرى فالتقوا بهم في قرية عز، ثم أنفذ إليه كتيبة أخرى فالتقوا بهم في قرية منح.
قال: فلم تزل الكتائب من الإمام تتراسل إلى الوسيم بن جعفر المهدي حتى وصلوا به إلى نزوى في أربع كتائب من جيش المسلمين، وقد بلغت الأهمية من الإمام بوسيم مبلغًا، فأمر الإمام بحبسه، ولعل ذلك كان حيث إن أخلاطًا بعمان من سائر بلاد العرب يريد الإمام أن يظهر لهم الشدة والقوة، حتى لا تتأمل نفوسهم العتو على الحق والتمرد على العدل، وأن تذل نعرتهم وتنطفئ نخوتهم، وتسير السائرة من عمان باهتمام الإمام البالغ حده على المتمردين، قال: فمكث لا يقدر أحد يذكر فيه ولا يسأل عنه، ولا يتحدث عن خبره حتى وصل جماعة من المهرة، أي من أعيانهم فاستعانوا على المهنا بوجوه اليحمد، قال: فجابهم إلى إطلاقه وشرط عليهم ثلاث خصال، أي واحدًا منها فأجابهم إلى أحدهما وهي إما أن يرتحلوا من عمان. قلت: وهذا يحدثنا عن وجودهم بعمان وجودًا محسوسًا، ولهم علاقات بالإمامة، ولعلهم يأتون لعطايا من الإمام، قال: وإما أن يأذنوا بالحرب، وإما أن يحضروا الماشية كل حول إلى عسكر نزوى، وتشهد على حضورهم العدول، أي من المسلمين أنه لم يتخلف منها شيء، وتعدل الشهود المعدلون بأدم: فقالوا: أما الارتحال فلا يمكننا، أي حيث لهم أعمال وروابط تربطهم بالمسلمين، قالوا: وأما الحرب فلسنا نحارب الإمام، وأما الإبل فنحن نحضرها، أي وهذا أهون الأمور الثلاثة. قال: فعند ذلك أمر الإمام بتعديل الشهود،