الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٩أعمال الإمام المهنا مع البغاة وأهل الفساد
اعلم أن أعمال الإمام المهنا مع أهل الفساد والبغي شديدة، وربما كانت قاسية لاقتلاع جذور البغي والفساد من أهلها، فانظر إلى معاملته وسيم بن جعفر حيث أودعه الحبس حول سنة لم يقدر أحد يذكره عند الإمام، وبعد ذلك لما وافقهم على إطلاقه مع تعهدهم للإمام عنه بالإذعان والطاعة، شرط عليهم تلك الخصال مع أن الجاني واحد منهم، وإن كان زعيماً فألزمهم قبول إحدى تلك الخلال، ما ذلك وأيم الله إلا لتأييده وتدعيمه بالدعائم القوية، فأذعنوا لأخفها وطأة، وهو سوقهم مواشيهم من مهرة إلى منح وتروي لأداء الزكاة، وكان أن يقصدهم الجابي إلى أماكنهم فسبب ذلك تهديد وسيم لجابي الإمام، وهو عبدالله بن سليمان الضبي من أهالي عز، ومنها أن رجلا طعن رجلا في جسده ولعله بحديدة حتى أدماه على ما يظهر من كلام الإمام رحمه الله، فأمر الإمام بالطاعن فجلد تسعين سوطًا، وقال: تسفك دماء المسلمين على بابي، وكان على الطاعن أرش طعنته وتأديبه بما يقتضيه نظر الإمام، فأدبه رحمه الله بسوطه تسعين جلدة.
قال الإمام السالمي رحمه الله: وذلك على قول من لم يجد للتعزيز حدًا، وإن زاد عن قدر الحدود، وهو قول من أقوال المسلمين وعليه كثير من علماء المسلمين، لأن جعل التعزيز والتنكيل والتأديب موكول إلى نظر القائم بالأمر من إمام ووالٍ وقاضٍ ونحوهم، وعليه إن رأى أن يزيد على الحدود المقررة فله، لأن الشارع حدد وأطلق، فما حدده فلا يمكن مجاوزة تحديده، وما أطلق علماء المسلمون أنه موكول إليهم، ألا تراه