الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠يقول للأزواج في ضربهم لزوجاتهم إذا خالفنهم (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) 11 فجعل غاية ضربهن الطاعة لأزواجهن، وإن كان أكثر العلماء يرون أن التعزير لا يتجاوز أقل الحدود وهو تسع وثلاثون جلدة، لأن أقل الحدود حد العبيد وهو نصف حد الحر أربعون جلدة، فاستعمل الإمام رحمه الله الشدة في التعزير، ليسود الأمن وتطمئن الأمة في أحلاس بيوتها، لا يعدو بعضهاا على بعض، وقد عمل بمثل الإمام المهنا رحمه الله الإمام الصلت بن مالك، في تقريره لعبدالله ابن نصر، إذ ضربه خمسين سوطاً، وإن قيل لعله اقتدى بالإمام المهنا، قلنا هذا أيضاً مما يؤيد عمل المهنا، لأنه لو لم يكن حقًا ما اقتدى به الإمام الصلت، والعلماء إذ ذاك متوافرون، وإليهم حل الإمامة وعقدها، وما الإمام إلا كواحد منهم إلا فيما كان خاصًا به، أي من خصوصيات الإمامة والغرض من هذا كما قلنا زجر الأمة وردعها.
فلله در الحق ما أعلاه وما أسده نظرا وما أهداه.
ومن شدته على أهل البغي والفساد أيضا ما عامل به بني الجلندى، فإن بني الجلندى كما سبق في علمك أيها القارئ الكريم، إنهم كانوا يعدون أنفسهم ملوكاً في عمان، وأن لهم ما ليس لغيرهم، وكانوا كلما لاحظوا فرصة أو رأوا غفلة، هاجموا مركزاً من مراكز المسلمين بعمان، فتقوم الإمامة الحالية فتقمعهم كما فعل بهم الإمام الجلندي بن مسعود رحمه الله، إذ ضرب أعناقهم وقاموا في أيام زعيمهم راشد بن النضر وخرجوا على دولة المسلمين، فقام لهم رجال الحق فأرغموهم على الرجوع إليه، ووقعت وقعة المجازة من الظاهرة فدوختهم،