عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

بالنار، وفي الدور الدواب مربوطة من البقر وغيرها، والرجل من السرية يلقي بنفسه في الفلج حتى يبتل بدنه وثيابه، ثم يمضي في النار ليقطع عن الدواب حبالها وتنجو بنفسها من النار، قال الإمام: فقيل أحرقوا خمسين غرفة لبني الجلندي ومن معهم، فهربت النساء من تلك البيوت لائذات بالصحراء على وجوههن، يختفين فيها روعة من الجيش، فلبثن بالصحراء ما شاء الله، وكان الجيش يشدد الوطأة إذا رأى امرأة حاملة طعامًا أو ماءً أراقه وأتلف الطعام لعله للرجال هناك، فاضطرت النساء من الجوع، وكان الجيش مخيماً بالبريمي حتى إن أمة انطلقت إلى القرية بالليل تلتمس طعامًا وشرابًا لسيداتها في الصحراء، فحملت ما وجدت سويقًا وماء في سقاء من أسقية اللبن، فحملت فيه ماء وحملت السويق معها، ولعلها أيضاً حملت بعض الأثواب للنساء، فرآها رجل من رجال الجيش متوجهة إلى النسوة بذلك السويق، وسقاء الماء فأدركها الرجل، فعمد إلى السويق فأخذه فصبه في الرمل وعمد إلى الماء فأراقه، ثم انصرف عنهن وخلى النسوة بضرهن.

قال أبو الحواري: فلم يقل لنا أحد إن أبا مروان أمر بذلك ولا نهى عنه، قال: ولعله قد نهى عنه ولم يسمع. قلت: يحتمل ذلك أشياء أخرى منها لعله علم عنهن ضرراً على المسلمين ككونهن عيونًا للبغاة أو محاربات أو جارمات على المسلمين، ولم يفعل فيهن شيئًا إلا أخذ السويق والماء، ولم يستحله أكلا أو شرباً ولعل أبا مروان أيضًا لم يعلم بذلك، فكيف يقال ما نهى عنه، ولعله من معرة الجيش وأنى بأبي مروان العلم بجميع ما يفعله الجيش من أحوال، مع أن قيادة الجيش كانت إلى الصفر بن عزان، فما وجه لوم أبي مروان ووقت الحرب تقع من الجيوش أشياء قد لا يعلم بها القواد والمسئولون إلا بعد مدة من

٣٦٩ / ١٬٠٨٢