الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣وقوعها، وقد قضى عليها فيتدارك الأمر ما أمكنه، وربما سكت عن ذلك في الحال سياسة يقتضيها الحال.
والخلاصة أن الإمام دوخ آل الجلندى هنا ما رأوا أنهم قادرون على الخروج، إذا توفرت عليهم النعم وشايعهم على ذلك من غره هواه، وقاده الباطل لما يهواه، فكانت عاقبة أمرهم خسرا، وبعد الفراغ من الأعمال تداول المسلمون القضية انتصاراً وانتقادًا، فأرسل الإمام رحمه الله من ينظر فيما أحرق على أهل توام ممن لم يدخل في فتنة آل الجلندى، ويقوم أموالهم بالأثمان. قال الإمام، نقلا عن أبي الحواري: ثم بلغنا أن الإمام بعث بعد ذلك رجلين إلى توام إلى القوم الذين احترقت منازلهم، فدعوهم إلى الإنصاف ويعطونهم ما وجب لهم من الحق أهـ.
وقد تداول العلماء هذه القضية فيما بينهم نقدًا ورداً، وذكرها الصائغي في نظمه وحررها الإمام السالمي في جوهره، فكانت برهاناً لمثل هذه الأحوال التي تقع من مغرات الجيوش في كل جيل، والحجة أعمال أهل العدل لا أفعال أهل البغي والباطل، فيجوز كسر قوة أهل البغي والفساد بهدم البيوت وقطع الأشجار، وتخريب الديار، وكل ما يوهن الباغي: (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) 12 حتى لا تكون لهم قوة يرجعون إليها يومًا ما، فإذا تبين هدم بيوت غير المستحق أو قطع نخلهم وأشجارهم، فعلى المسلمين ضمانه في بيت المال، لأن الخطأ في الأموال مضمون على كل حال، إن لم يحل الشرع إتلافه، وقد قام الإمام رحمه الله على آل