عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٤

الجلندى فقمعهم، ثم قام لمن لم يدخل في بغيهم وقوم أموالهم ودوابهم وبيوتهم، وليس عليه في دين الله إلا ذلك.

ومنها أن الإمام المهنا لما كان شديدًا في أعماله مع أهل البغي والفساد، كان ولاته أيضًا كذلك لأنهم كما في الحديث على دين ملوكهم، ومن ذلك كان أبو مروان واليًا على صحار، كما علمت ذلك وكان شديدًا. قال الإمام: كان أبو مروان يشدد على الناس المخالفين أن يظهروا بدعتهم كالقنوت ورفع الأيدي في الصلاة ونحو ذلك، ومنه تقديم تكبيرة الإحرام على التوجيه، لأن هذا كله مما خالفونا فيه، قال الإمام: قلت إلا تقديم تكبيرة الإحرام على التوجيه، فإن فيه قولا بجوازه في المذهب، لكن لم يعلموا به أي عملوا بما هو الأرجح عندهم، وهو أن التوجيه من سنن الصلاة ومن مقدماتها، وأما نفس الصلاة فقد حصرها الشارع صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: أولها التحريم وآخرها التسليم، فكانت الصلاة بهذا النص الصحيح محصورة بذلك، فتبين أن ما كان بينهما داخلا في حكم الصلاة، وما عداه فلا. قال الإمام: وإنما عمل به المخالفون أي تقديم التحريم في الصلاة، فصار شعاراً لهم، فلهذا شدد عليهم الوالي المذكور.

قال أبو إسحاق في تعليقه: إن مخالفينا يمنعون متى اتخذوا مسائلهم دعاية إلى مذهبهم، وفتنوا أهل المذهب في دينهم، ويدلك على هذا ما سبق لك مما كتبه العلامة هاشم بن غيلان رحمه الله إلى الإمام، لما ظهر القدرية والمرجئة وغيرهم بصحار أيضاً وفتنوا الناس في دينهم، فإنه كتب إلى الإمام بمنعهم أو إخراجهم من صحار، بل من عمان، أما الذين كانوا على التزام السكينة ولا تخشى منهم بادرة، فإنهم في حرية

٣٧١ / ١٬٠٨٢