الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥مذهبهم دون أن يصدهم عنه أحد. قال: ولما كانت صحار العاصمة البحرية، ومشهورة بسوقها يومئذ صار الأوفاض التي ترد إليها من كل أرباب المذاهب والدسائس كثيرًا ما لعبت هناك، وكلفت الإمامة شيئًا عظيماً من المال والرجال، وهددت الأمن، لهذا كان رجال الدولة بعد ذلك يتخذون الحيطة الضرورية للمفاجآت وكذلك الواجب:
ومن … رعى … غنماً … في … أرض … مسبعة
ونام … عنها … تولى … رعيها … الأسد
واعلم أن عمان كلها ما كان فيها إلا إباضي صحيح العقيدة صالح العمل، حتى اختلط بهم من قومنا أخلاط أخذوا منهم كل غث، وكيف لا ونفس المجاورة دليل العدوى وسبب لها، والصبر يفسد العسل، وقرين السوء لابد أن ينال منه مقارنه. واعلم أن هذا الدين لا تحفظه إلا بشدة كشدة عمر بن الخطاب رحمه الله:
ولو … كان … لين … القول … يظهر … دعوة
لكان … رسول … الله … حلو … المناطق
ولكنهم لم يخضعوا له حتى رأوا السيف أحمر يلمع في الأفق، ويقطر دمًا، فحينئذ قالوا أخ كريم وابن أخ كريم ملكت فأسجح.
ولا ريب فإن الإمام المهنا صان الدين بتلك الشدة، وحفظ البيضة بتلك الصرامة، ولله يومه بين أيام الدهر بعمان. قال أبو إسحاق رحمه الله لو سلك الأئمة بالإمامة مسلك الإمام المهنا رضي الله