عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

حزم الإمام المهنا ويقظته في الأمور

كان الإمام المهنا بن جيفر رحمه الله على جانب عظيم من الحزم، وعل منتهى حدود الفطنة من اليقظة، وبذلك قامت له هيبة في عمان، حتى اهتزت لها الأرجاء والنواحي، وحتى التزمت المهرة لها سوق ماشيتها من المهرة إلى نزوى، وكيف لا وثلاثمائة سفينة تمخر عباب البحر حاملة للعلم العماني، محافظة للبحر من القرصنة، وخمسة آلاف فرس مهيأة لأول صاروخ، وتسعة آلاف ناقة لها أهميتها في ذلك الوقت، معدودة لرد كل باغ على المسلمين بغير حق، وإني أنقل لك عن الإمام السالمي رحمه الله أكثر من غيره، لأنه الموثوق به عند الخاصة والعامة المقبول عند الأمة قبل غيره، قال في تحفة الأعيان:

كان الإمام قد أسن وكبر حتى أقعد فاجتمع إلى موسى بن علي جماعة الناس، وهو أي موشى بن علي قاضِ للإمام المذكور، وهو شيخ المسلمين ومرجع الفتوى، وهو يومئذ شيخ الإسلام ووزير الإمام، ورأس أهل الحل والعقد، يرجع إليه بالمشورة خصوصًا فيما يتعلق بشئون الدولة والبيعة والخلع، هما أكبر شيء إذ ذاك في نظر المسلمين، فقالوا له: إن هذا الرجل يعنون الإمام قد أسن وكبر وضعف عن القيام بذا الأمر، يعنون الإمامة، فلو اجتمع الناس على الإمام يقيمونه مكانه كان أضبط وأقوى على ذلك، قال فخرج موسى إلى الإمام، فلما دخل عليه جعل يسأله وينظر حاله، فعرف الإمام معناه وفهم مراده بذلك، فقال له: يا أبا علي إلى والله لئن أطعت أهل عمان على ما يريدون،

٣٧٤ / ١٬٠٨٢