الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨لا أقام معهم إمام سنة واحدة، وليجعل لكل حين إمام ويولون غيره ارجع إلى موضعك فما أذنت لك في الوصول إلي، ولا استأذنتني ولا تقم بعد هذا القول، هذا ما فهم الإمام من الشيخ الولي موسى بن علي، وإنه لحق لا يجهله من مارس الأمور وتنبه للمحذور، والمعنى لو فتحنا هذا الباب لأهل عمان لوقع التلاشي في الأمر، فالأولى أن نسد الباب قبل أن يتسع الخرق على الراقع.
وكان من سياسته وحزمه ويقظته لعواقب الأمور ما ذكره الإمام في صحيفة تسع وخمسين ومائة، قال من خيف على الدولة منه أمل ماله السجن أهـ. ومعناه أن من خاف الإمام ضياع دولة المسلمين منه تناوله فأودعه في السجن، وبيع ماله لطعامه، وهذا من أعظم ما أذل به الإمام من خاف منه الضياع في الدولة، وأن هذا من الحزم بمكان لا يخفى على أهل السياسات الدولية، ونترك النقاش فيه لمحل آخر، بل واجبنا الآن من هذه الناحية توضيح حزم الإمام، وبديع سياسته في المقام، ولولا ذلك لما قامت عظمة الإسلام في عمان، وحسبك أنهم لقبوه صاحب الناب، وكانوا يهددون به البغاة، فيهتزون له رعبًا، وليت أمور المسلمين كذلك كلهم، ولو كانوا كذلك لما لعبت الخلاعة دورها. وأقول بحق لم تعرف عظمة ولا هيبة الإمام في آل اليحمد كعظمة المهنا وهيبته، وذلك يرجع إلى حزمه وعزمه وحسن يقظته في الأمور التي ابتلى بها، فكان لنا به مزيد وصف في شخصيته الموقرة، ولكن الدهر لا يرضى ببقاء أحد طيلة أيامه، وأن المهنا بن جيفر بمنزلة قيد الأرض في آل يعرب، فإنه جمع هيبة الدين والدنيا وعظمة البر والبحر، وناهيك بجيش في البحر تحمله ثلاثمائة سفينة، وفي البر تحمله النياق والخيل.