عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

على الجزيرة، ولا تسأل إذ ذاك عن فرح المسلمين، وضيق المشركين لما رأوا ذئاب عمان وأسودها تنزل من تلك البواخر تنادي بالجهاد، وتقتحم حدود البلاد، بالأسياف الحداد، فكم عين باكية، وكم دمعة شاكية وكم طعنة نجلاء نافذة، تزهق روح طعينها حتى تمزق المشركين، واجتمع شذاذ المسلمين وعسكروا بها للاطمئنان، وكبح جماح العدوان، حتى جرت المياه في مجاريها، وثبتت قواعد الشريعة على مبانيها، وارتفع صوت عمان على ربوعها.

قال العلامة أبو إسحاق: المراد بهؤلاء النصارى الحبشة، والظاهر أن عهد الاستعمار البرتغالي للشرق لم يكن منذ ذلك العهد، والعبارة تفيد أن هؤلاء حاولوا الاستيلاء على الجزيرة من قبل، ولكن لا قبل لهم بقوة الإمامة، أو كانوا هم من سكان الجزيرة، فتعاهدوا مع الإمام ثم نقضوا عهدهم، قال: ولم يسبق لهذا هنا ذكر ولعله إغفال من المصنف، يعني الإمام السالمي رحمه الله، قال فقوله: خانت النصارى ونقضوا ما بينهم وبين المسلمين، مشعر بهذا. قال ذكر محمد علي الزرقاني في تاريخه المسمى عمان صحيفة ثمانين، أن الحبشة تغلبت على سقطرى في عهد الإمام الصلت، فأرسل أسطولا مؤلفاً من مائة سفينة استعادت سقطرى، وطردت الحبشة من الجزيرة.

قال ياقوت الحموي: وفيها أي سقطرى من جميع قبائل المهرة، وبها نحو عشرة آلاف مقاتل وهم نصارى، قال: ويذكرون أن قومًا من بلد الروم طرحهم بها كسرى، ثم نزلت بهم قبائل من مهرة وتنصر معهم بعضهم إلى أن قال: وسكنها قوم من المهرة وقوم من الشراة، قال: وظهرت بها دعوة المسلمين، ثم كثر بها الشراة فعدوا على من بها

٣٨٥ / ١٬٠٨٢