عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٠٩

من المسلمين، وقتلوهم وأنت خبير أن اسم الشراة مخصوص بجيش عمان، وكأنه يشير إلى هذه القضايا، فإن الشراة قتلوا البغاة في سقطرى وتولوا أمر البلاد، فإن دعوة المسلمين ظهرت فيها بأهل عمان، لما استولى العمانيون على مهرة وحضرموت ونواحيها، وسقطرى وما يليها، وكأن النصارى المذكورين هم الأهالي الذين ذكرهم الحموي، وأنهم من الروم وأكثر الروم نصارى، فلعل القوم كانوا على عهد مع أئمة عمان، ثم سولت لهم أنفسهم على أن يستبدوا بالبلاد لبعد الشقة العمانية، وقيل كان بها قوم من اليونان، وهم أيضًا نصارى، ولما احتلها العمانيون بقى النصارى على نصرانيتهم بالعهد، فلذلك قال الإمام: خانت النصارى ونقضوا ما بينهم وبين المسلمين، وهي جزيرة عظيمة وبها نخل كثير وفيها أمم، فرجعت سقطرى تحت راية الشراة، ونصر الله الإمام وأيد الله أهل الحق على أهل الباطل، وذلك في عهد قيام دعوة أئمة عمان.

كان الصلت بن مالك رحمه الله عاصر المتوكل على الله جعفر بن إبراهيم، ثم الواثق بالله هارون بن جعفر المتوكل على الله، ثم محمد المنتصر بالله، ثم أحمد المستعين بالله بن محمد، ثم أبي عبد الله محمد المعتز بالله، ثم جعفر بن هارون الواثق بالله، ثم جعفر المهتدي بالله ابن هارون، ثن أبي القاسم أحمد المعتمد على الله بن المتوكل على الله بن المعتصم بالله، وفي عهد هذا توفى الإمام الصلت ابن مالك، فهؤلاء الملوك الذين ذكرناهم عاصرهم أئمة المسلمين بعمان، ولم يكن بينهم وبين أهل عمان بشيء منذ عهد هارون الرشيد الذي هم بحرب عمان، لما قتل العمانيون ابن عمه عيسى بن جعفر أيام جاء عمان مهددًا بغزو عمان، فكفى الله العمانيين شره، وشرر من بعده، إلى أن

٣٨٦ / ١٬٠٨٢