الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٢يعزل عنا الجبل، وهكذا حتى وقع بين الإمام عبدالملك وموسى بن علي ما وقع، مما فهمه الإمام من نقاش الشيخ العلامة مختبراً حال الإمام، فرد عليه الإمام بقوله: إذا أطعت أهل عمان فإنهم يريدون كل يوم إمامًا، وما أذنت لك في مجيئك ولا استأذنتني ونحو ذلك الكلام، لكن الإمام بقى في إمامته لأن الوزير الخطير لم يرض أن يزيل الجبل، ولما رأوا الإمام الصلت بدأ به الضعف اهتموا بأمر الدولة، وظلوا يدرسون الوضع الحالي، وهم بين راغب لعزل المذكور بنشاط، وبين معارض بنشاط، وبين متوسط في الأمر، وكان الصلت واعي الذهن متقد البصير، يهمه أمر الدين لا أقل من الثائرين عليه لعزله، وكان واجبهم شد أزره والعون على مهماته، فإن أمر الدولة في أيدي رجالها، ما كان الصلت بن مالك إلا واحداً منهم، وهيهات أن يعارضهم في صلاح يقومون به في الأمة، لكن الآراء اختلفت والأنظار تباينت، وبذر الشقاق.
رأى الصلت له طلائع كأنها رؤوس الشياطين، فكان الرأي السديد ركوب أهون الأمرين، وكان الصلت وافر العقل يرى الحقيقة من خلف الستار، وعلم أنهم غير تاركيه لما يدري من طبعهم، وكان موسى ابن موسى بن علي الزعيم المقدم في أهل عمان احتراماً لمقام أبيه العلامة المطاع، في الخاصة والعامة، رأى موسى الثاني له في الأمة ما لأبيه المرضي، فقام محاولا تلك المنزلة فسار إلى نزوى لهذه المهمة، وتابعه من الناس الذين هم على رأيه عبيدالله بن سعيد بن مالك الفجحي، والحواري بن عبدالله الحداني االسلوتي، وفهم بن وارث الكلبيي من كلب اليحمد، والوليد بن مخلد الكندي ومن شايعهم حتى نزلوا بفرق ثغر نزوى، واشتهر خبرهم، وبلغ الإمام اجتماعهم، هنا تحقق الإمام عزيمة القوم، ولعله رحمه الله لما رأى القوم مهتمين بأمر دينهم،