الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٣وبشئون دولتهم سره ذلك، فقيل إنه خرج من بيت الإمامة قبل أن تصله دعوتهم، وذلك يوم الخميس لثلاث خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وكان قد مضى له في الإمامة خمس وثلاثون سنة وسبعة أشهر وثلاثة عشر يوماً.
قال الإمام: ولما خرج الصلت بن مالك من بيت الإمامة، بلغ ذلك موسى بن موسى والذين معه بفرق فبايعوا راشد بن النضر ذلك اليوم، وهو يوم الخميس. قال: وتفرق رأي المسلمين يومئذ، وفسدت أمورهم واختلفوا فيما بينهم في الرأي، ووقعت الفتنة، وذلك فإن قوماً كرهوا إمامة راشد بن النضر، ولعلهم لا يرونه أهلا للإمامة، وبعضهم كرهوا نهوض موسى بن موسى ويرونه استبدادًا بالأمر، وامتنع من بيعة راشد عمر بن محمد الضبي، وموسى بن محمد علي، ولعله ابن أخي موسى ابن علي، وعزان بن الهزبر، وزعر بن سليمان، وعزان بن تميم، وشاذان بن الإمام الصلت بن مالك، ومحمد بن عمر بن الأخنس، وغدانة ابن محمد، وأبو المؤثر الصلت ابن خميس، هؤلاء العلماء الجهابذة الأجلاء قادة الأمة وهداتها. قال لم يزالوا مستمسكين بإمامة الصلت بن مالك إلى أن مات رحمه الله. قلت: من المشاكل العويصة حيث إن الإمام تخلى من الإمامة واعتزل إلى بيته الخاص به مسلمًا للأمر، ويبقى هؤلاء الأشياخ متمسكين بإمامته ويعتبرونه إمامًا، وليس في يده من الأمر شيء حسبي الله أنا أجهل تحقيق المقام على هذا الأصل، قال: وبلغ الخبر بموت الإمام الصلت إذ مات رحمه الله ليلة الجمعة بالنصف من ذي القعدة سنة 275، ودفن يوم الجمعة، وكان صلى عليه عزان بن تميم، فلما علم القاضي