الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤عمر بن محمد خرج إلى نزوى فتكلم قائلا: اليوم مات إمامكم فتمسكوا بدينكم، أي كأنه يراه باقيًا على إمامته، ولا يرى إمامة راشد بن النضر. قال: وحدث يعقوب بن غيلان عن الفضل بن الحواري أنه دخل نزوى أيام راشد بن النضر، فإذا هم على سبع فرق (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ) 13، (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) 14.
ولا شك أن بذر الشقاق قد وقع، ولابد أن يثمر الافتراق والنظر في العواقب، يجب قبل الدخول في الأمر، وإلا كان فيه الدمار، وكان ذلك رأي العين حتى آل أمر أهل عمان على التلاشي، إذ طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، فعوقبوا بشر ما اكتسبوا كما سترى أيها القارئ من ذلك العجب، فإن أهل العلم بعضهم يعذر موسى وراشدًا ويلتمس لهم المسوغ والمبرر، ويحملهم على أحسن الأحوال عنده، وبعضهم يباين المذكورين ويتأول فيهم التأويل الذي يطبق عليهم القضايا السيئة، وبعضهم أشكل عليه الأمر ويقول كيف اعتزل الصلت قبل قيام الحجة، ويعلم ما عندهم ويجمع المسلمين له ويعتذر إليهم، ويتخلى من الأمر بين أيديهم، وكيف يقوم القوم لعزل إمام ثبتت إمامته بالإجماع، ولم يقترف حدثًا؟ وهكذا صار النقد والانتقاد والاعتراض بين هؤلاء الأطراد، والحقيقة من التمس عورات أخيه وجدها، فإن كل إنسان له زلات وسيئات ومشكلات يعلمها فريق ويجهلها آخر، وهكذا من يحمل أخاه على أحسن الأحوال يسلم من معرة القيل والقال إن لم ير كفرًا بواحًا أو هوى متبعًا أو إعجابًا برأي ضال، وقد نهى الله ورسوله المؤمنين الافتراق والتنازع، ولكن إذا أراد الله أمراً كان، ولا ينفع فيه نصح ناصح، ولا يؤثر فيه عقل عاقل، وإذا جاء القدر عمى السمع والبصر.