عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

فالفريق الداعي إلى عزل الصلت بن مالك يقول: إن الصلت صار إلى حد الضعف والزمانة العجز عن القيام بالإمامة، وخاف المسلمون ذهاب دولتهم وزوال نعمتهم، وكان موسى بن موسى في وقته هو شيخ المسلمين وإمام أهل الدين، فلما صاروا بفرق مكثوا بها، وقد اجتمع بموسى أخلاؤه وساروا لينظر المسلمون فيما فيه عز الدين، ولما قروا بفرق بقيت الرسل فيما بينهم والإمام، فقال الإمام: ما يطلبون؟ فقالوا قد صرت إلى حد الضعف، ويخافون ذهاب الدولة، ويسألونك أن تعتزل حتى يقوم رجل يحيى به الله هذا الدين، أو نحو هذا الكلام، قال: انظر في ذلك، فبقوا أياماً ينتظرون رأيه ثم عزم على الاعتزال وحول ما في منزله إلى المنزل الذي تحول فيه، وأرسل إليهم أني قد اعتزلت، فينظر المسلمون. قال: وممن أرسل إليهم الحسن بن سعيد وحضر قوله هذا الحسن من شاء الله من الشراة، وشهدوا أنه أرسل الحسن بحضرتنا غير مجبور ولا مقهور، ثم برز إلى الناس وودعهم وداع تارك للأمر معتزل بنفسه: عما كان فيه من الأمر، وأمرهم بحفظ العسكر إلى أن يصل القوم.

قال: من قال إلى أن يجئ موسى، وقال من قال: إلى أن يجئ إمامكم، وكان عنه في العسكر خلق كثير، قال فناظره من ناظره قائلين له تترك إمامتك فزعق بهم على ما بلغنا، ولم يلتفت إليهم، فعند ذلك انفلت من شاء الله من الناس الذين كانوا معه إلى موسى بفرق، وجاء موسى رسوله، وكتاب عزان بخطه يستحثهم بالتعجيل إلى العسكر، وكان أمره وأمرهم إلى المسالمة، وعاش بجوارهم إلى أن مات رحمه الله ورضي عنه، عاش خادمًا للمسلمين، ومات وهم عنه

٣٩٢ / ١٬٠٨٢