الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٧قال: والذي عرفناه من رأيه وعزمه في آخر عمره أنه كان يريد اجتماع المسلمين مع أهل العلم في الدين والرأي الموثوق بهم حتى ينظروا في أمر الصلت بن مالك، وراشد بن النضر، وعزان بن تميم، فحيث كان الحق تبعه وإنه راجع إلى الحق في ذلك وإلى رأي المسلمين. قال: وكان موسى قد كتب إلى من كتب إليه من المسلمين من أهل سلوت في آخر أيامه قلت: هذا يدل أن موسى بن موسى ندم على ما صار، وأراد الرجوع إلى المسلمين والتسليم إليهم، وعدم الاختصاص عنهم، وقال في موضع آخر، وكتب أي الصلت إلى عزان بن تميم بخطه يذكر اعتزاله ويستحثنا على التعجيل، فلما صح عندي أنه برئ واعتزل اتفق المسلمون هنالك على ما كانوا اتفقوا عليه، فهذا أمر الصلت بن مالك وليس عندي فيه شك أو ريب.
قال وفي كتاب عن الفض بنن الحواري قال في الصلت بن مالك: إن الناس فيه فرق: ففريق قال اعتزل، وفريق قال عُزِل وفريق قال استحق العزل، وفريق قال لم يستحق العزل. قال: والظاهر الشاهد أنه قد اعتزل لأنه ترك العسكر وتخلى عن المسمين وعن بيت مالهم وسلاحهم، وترك سجنين مخوفين قال: وركب بعيرًا وخرج حتى نزل دار ابنه من غير ألا يلقى من القوم حجة ما يريدون أو نصيحة أو عزلا أو دعاء إلى توبة، وقال لمن بقى في العسكر: احفظوا عسكركم حتى يأتيكم إمامكم، وقال قوم: أتانا كتاب ممن تخلف على العسكر أن يعجلوا إلى العسكر، والمراد بهم جيش نزوى خاصة. قال الإمام: قد اعتزل فقدم القوم إمامًا وساروا حتى نزلوا العسكر، وقدم إمام مكانه، وبعث إليهم بالخاتم والكلمة وآلة الإمامة، وكأنها أشياء تختص بشعار الإمامة،