عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٨

قال ولم يقل لهم بيني وبينكم الحق، فإني لم أعتزل. قال فأي اعتزال أبين من هذا من غير أن يرى حربًا ولا اختراط سيف ولا هدًا بعصا ولا رميًا بحجر، فإن قالوا اعتزل تقية خاف على نفسه، فأئمة العدل القاطعة للشرى لا تسعها التقية، وعليها الجهاد حتى تقتل أو تقل، كما قال الله تعالى. فإن قالوا كما قلنا قد صار إلى حد ضعفه وعجز عن الإمامة وجاز له الاعتزال، ولو أنه خرج هاربًا فلحق بالرستاق أو بالجبل وترك دولة المسلمين، وقال لم أعتزل أو خرج إلى جلفار وأبعد وحده وتخلى عن الأمر، ثم قال: لم أتبرأ كان على المسلمين أن يدعوا دولتهم ويضيعوها أو يقوموا بها، مع أنها حجة ضعيفة داحضة، واعتزاله كان شاهرًا ظاهرًا، فهو إذا تحول من موضع ولم يكن له إلا أن يعرج بعسكره وخيله ورجاله، وبيت ماله ويدعو القوم إلى الحق، ويكون اعتزاله إلى موضع يرجو فيه الأصلح للمحاربة والاعتذار إلى آخر ما أطال فيه.

فهذه دعوى موسى بن موسى، وراشد بن النضر، وهي محتملة للحق والباطل، وما تعودوا الكذب وما يستحلونه، وترك إنكار الصلت على موسى وراشد يسوغ لهم احتمال الصحة لما ادعوه عليه، لأن ترك النكير ممن له النكير حجة، فلو باع رجل مال رجل وهو في المجلس لا يغير ولا ينكر، وهو حر بالغ عاقل قادر على الإنكار غير خائف ولا متقِ ثبت البيع عليه، ولا يقال للبائع أنه تعدى على غيره، أو أنه ظلمه أو غصبه، فظهر من ذلك احتمال صحة ما ادعاه هؤلاء.

قال الإمام السالمي رحمه الله: وأما دعوى المتبرئين، أي موسى ابن موسى وراشد بن النضر وأعمالهم.

٣٩٥ / ١٬٠٨٢