عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٩

قال أبو قحطان: نشأ في الدولة شباب وناس يتخشعون من غير ورع يظهرون حب الدين، ويبطنون حب الدنيا، ويأكلون الدنيا بالدين، فلكا طال عمر الصلت بن مالك عليهم، ملوه لما كبر وضعف، وإنما كان ضعفه من قبل الرجلين، وأما السمع والبصر والعقل واللسان فلم نعلم أنه ضاع منه شيء، قال: فلما ذهب أعلام المسلمين وفقهاؤهم وأهل الورع ومن يطلب الآخرة، وبلغ الكتاب أجله، وأراد الله أن يختبر أهل عمان كما اختبر من قبلهم ليعلم المطيع من العاصي، وقد علمهم من قبل أن يخلقهم، ابتلى الله أهل عمان برئيس وعلماء من علمائهم، كما ابتلى غيرهم، فلما اختبرهم قل ببصرهم وزالت عقولهم، وحادوا عن الحق، وخالفوا سيرة المسلمين إلا قليلا، أنقذهم الله. قال: فخرج موسى بن موسى من أهل بيت علم وورع أي والده موسى بن علي وحده على ابن عزرة، وكانوا قومهم وعيون أمتهم، وأراد أبو قحطان بالرئيس المشار إليه موسى بن موسى المذكور. قال: فقام موسى بن موسى في أهل عمان يتكلم بلسان فصيح، ويهتف ويصيح في مجلسه، وفي المجامع أي يتكلم في الدولة وأعمالها، ولعله رأى أشياء، لا تنبغي، وما من دولة على عهد الدنيا إلا وهكذا حالها، كما فهمنا ذلك من سير المتقدمين وتواريخ الأقدمين، والمعول على الحق، وله أصول وفروع لا تزال معروفة، وكل شيء عليه أمرنا فهو رد.

قال أبو قحطان: ومرة يطعن في الإمام والقاضي، أي موسى بن موسى قال: ومرة يطعن في الولاة والقضاة والشراة، ومرة يطعن في غيرهم ممن يقوم بأمر الدولة ولا يوضح على الإمام حدثًا أحدثه، ولا على

٣٩٦ / ١٬٠٨٢