عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

احد من أصحابه، ولا يسم للإمام بمفكرة ولا يبين ما يدعو إليه إلا انه يظهر أنه ناصح للدولة وأهلها، ويصل إلى الإمام ويتكلم بما لو كان غير الصلت بن مالك لحبسه في السجن أو يوضح على ما يقول برهانًا، أو يمسك لسانه عن شتم أهل الدولة، ولكن الصلت كان رفيقًا بأمته، أي يرى لموسى بن موسى مقامًا محترمًا عند الناس ولا يحب أن يكدر صفوه، ويحتمل في نفسه احتسابًا لله، ولا تخلو دولة من هنات، وليت موسى إذ يرى خللا على الدولة يصلحه من حيث يعلم الإمام، ومن حيث لا يعلم، أو يقوم على الإمام بإخوانه المسلمين وينتقد على الإمام ويسمع هل للإمام جواب معقول أو مقال مقبول، أو عذر صحيح شرعًا يسوغ له ذلك.

قال أبو قحطان: وكان يجله لموضع والده موسى بن علي رحمه الله، قال ولم يكن يأمل فيه هدم الدولة. قلت: ومن رأت لنفسه ما ليس لها هكذا تقول له نفسه، فإن المسلمين كانوا يجلون موسى بن علي لصلاحه، ويحترمونه لفضله لا لتعاظمه عليهم، وللقدح في أعمالهم ويرى أنه أحق بذلك منهم، وليقل في نفسه ابتلينا بعد ذهاب علمائنا وأخيارنا، وعلينا أن نسدد ونصلح ويشد بعضنا عضد بعض حتى يوفق الله الأمة لما فيه صلاح دينها، لا أن يتكلم مطلق اللسان بغير مبالات في المجالس، كما يذكرون عن هذا الشيخ الرئيس أصلح الله شئون الرؤساء.

قال أبو قحطان: ولم يكن يأمل أي في موسى بن موسى هدم الدولة، لأنه كان يظهر أنه يسعى في عزها وعز أهلها، وإذا هو يسعى في هدمها وفسادها للذي سبق في علم الله عزوجل، قلت: لعل ذلك

٣٩٧ / ١٬٠٨٢