عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢١

اجتهاده وما كل مجتهد موفق، قال: فلم تزل الأيام ترى به ومجالسه تغلظ وهو يوشب، أي يكبر على الدولة، ويسعى في هدمها وهدم عزها، ويظهر أنه يريد إعزازها حتى انتهت به الأيام أن مجع الأعراب والطعام من الناس، ومن يسرع إلى الفتنة، قال: فتبعه الناس على منازل مختلفة من رجل قد أغضبته أحكام المسلمين، وأوعز به فهو يطلب عزتهم، وآخر قد حسد من له في الدولة درجة رفيعة يطمع أن ينال مثلها، وآخر يتعبد بغير بصر فيظن أنه محق، وأنه يطلب حقًا ولا يدري أنه افتتن، قال: فجمع بن موسى الناس وسار بهمم إلى فرق، فوقعت الفتنة في أهل عمان، قال وكان موسى أشد فتنة على الناس، فإنهم قالوا: إن وشل فرق قد تحول بدعائه عذبًا وذلك بعد ما وصل موسى فرق، ودعا الله أن يجعله عذبًا، قال وحتى قيل لو استنبئ بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم لاستنبئ موسى، قال ولا يمكننا أن نذكر كل ما قيل فه، قال فلما وصل موسى فرق يطلب عزل الصلت لا يذكر غيره اعتزل الصلت من العسكر إلى بيت ولده شاذان، واستخلف في العسكر من استخلف، قال: والذي ذكر لنا عنه أنه قال: إنما اعتزل الصلت خوف أن يقع سفك دم بلا حجة، وأنه لم يحضر من يحتج به قال: وفي كتاب الصلت إلى الجهور بن سنجة يخبره كيف كان اعتزاله.

قال: وذكرت الذي كان في قضاء الله وقدره من سير هذا الرجل موسى بن موسى، ومن كان معه، وقصدهم في ذلك لما أراد الله حتى اعتزلت من الموضع، وبلغك من نهب أموال بيت المال وجعلوه دولا، وكل ما وضعت من ذلك فقد فهمته عنك إن شاء الله، واعلم يا أخي أن هذه الدولة كان لها رجال لهم حلوم راجحة عالمة، وقلوب سليمة كانوا على أمر واحد يطأ الأخر أثر الأول، وقد كانت بينهم الأعتاب،

٣٩٨ / ١٬٠٨٢