الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٢فلم يبلغ بهم الأمر إلى مثل هذه الغاية، فلم يزالوا على ذلك حتى مضوا فانقرضوا رحمة الله عليهم، ثم خفنا ونح وأنتم من بعدهم، وبليت بهذا الأمر من غير محبة مني فيه، ولا طلب له إلا أن طلب ذلك من طلب إلى من أفاضل المسلمين وأهل الفقه في الدين، ورغبت في طلب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحق ورجوت نصرة المسلمين على ذلك، فكان يومئذ من قد عرفت من أشياخ المسلمين فقمت بهذا الأمر ما شاء الله والمسلمون لي أعوان، ونحن وهم على أمر جامع إلى أن ذهب أهل الفضل، ومن يحب الحق وأهل العدل، ونشأ اليوم شباب وناس ظهرت رغبتهم في الدنيا، وطلبوا الرئاسة فيها، وكان موسى هذا يصل إلينا يقول: إنه يأتي ينصح ويكاتب الناس، ويؤلب على الدولة، ومرة يظهر الشتم لأهل الدولة، ومرة يطلب خلاف ذلك، فلم تزل الأيام ترقى به وهو يدعو الناس إنما يطلب لهم الصلاح وإظهار الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطلب إلينا مطالب لا أراها ولا أعرفها من الحق، ولا مقاربة لذلك وأنا أدعوه إلى كتاب الله وسنة نبيه وآثار أئمة الهدى وخيار المسلمين، ولما يجتمع إليه رأى المسلمين فيقول ويرسل إلى ألا أنظر إلى قول فلانة ولا أرضى إلا أن تنزل إلى قولي، ورأي عدله فلم أر ذلك من الحق، ثم، حشد وسار إلينا بمن أجابه، وكتب إلى ما شاء الله من المسلمين، حضر من حضر، وزحف القوم إلينا وتقارب بعضهم من بعض، فأمرت الشراة ومن كان على هذا الفيء بالشخوص، وضع العسكر، وأن يجاهدوا على الدولة فكرهوا، فأمرتهم بالتقدم فتأخروا ولم يصلوا، فكتبت إلى عمر بن محمد القاضي بالخروج إلى ولم يخرج، وصرت أنا في حد من عرفت من الضعف، وخفت أن يصل القوم ويدخلوا العسكر