عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

إمامة راشد بن النضر اليحمدي

كان راشد بن النضر وموسى بن موسى ضدين للصلت بن مالك، وكانا يريانه في أعينهما قذى يحاولان إزالته ليفتحا عينيهما في عمان، ويتوليا الأمر عنه نظراً إلى أن الصلت عاد عاجزًا لا يقدر على دفعهما، ويرى موسى أنه الرجل الوحيد ملاً ورجالاً وشرفًا وأنه ابن العلامة المحبوب المؤيد، وان الصلت لا يصلح وأنهما أعرف بالأصلح وتخيلا في أنفسهما خيالات غرتهما، وكانا مغرمين بحب الرئاسة والترفع على المسلمين، وتآمرا على الصلت بن مالكك، وهو على ما يظهر رجل حليم تقي رضي محق في أموره سائر في الأمة سيرة من تقدمه من الأئمة وقوراً لا يهزه النزق يخشى الله أن يسأله يوم القيامة فيعجز عن الجواب، فإنه لما تحقق ضعفه الجسمي ورأى الخلل في جنده، والملل في أنصاره، وخلو الزمان من أهل الحق المناصرين له والقائمين بأمره، ورأى تقحم موسى بن موسى على الأمر، ورأى السواد الأعظم معه وهم عادة يكونون كذلك، ودعا قومه للخروج إلى قتال القوم فلم يجد آذانًا صاغية، والتمس من الذين يأمل فيهم القيام والمناصرة فلم يفعلوا شيئاً، وأمر على الباقين من الشراة ورآهم يتعللون بمعاريض الكلام، تيقن ضياع الأمور من يديه، وموسى وراشد قد عسكرا في فرق، والأمة تنساق إليهما زرافات ووحدانا، رأى نفسه هنا مضاعًا متروكًا على غير جرم ولا سبب، ولا احتج عليه أحد ولا ناظره أحد، ولا خاطبه أحد إلا أن جانبه يسري فيه الضعف وجانب خصمه يسري إليه النشاط، ولا شك أن الحال قاضٍ بسقوط المر من يديه على خصمه، فقال ما يريدون فقيل خلعك عن الإمامة، فعند ذلك خرج من بيت الإمامة تاركًا للأمر عالما غير مراد، وحب

٤٠٢ / ١٬٠٨٢