الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٦الجديد وتركك القديم أمر تقضى به العادة البشرية، ولعلهم يجدون عند الإمامة الجديدة خير لهم من الحال الذي هم عليه، ومن طبع الناس الميل إلى الجديد ألا تراهم إذا جاءهم غازيًا انقلبوا إليه على من كانوا معه انقلاب الحية لتتمكن من اللسع، فالصلت بن مالك تحقق الرغبة في غيره والترك له، فماذا يفعل، فكان خروجه وهو إمام باق على إمامته لكنه مخذول بغير موجب، فلما استقر عند خصومه خروجه عقدوا إمامتهم لراشد، ورأوها فرصة سانحة واغتنموا الأمر غير منافسين فيه، فكان عقد الإمامة لراشد على هذا الأساس وإنه لداع إلى التلاشي والاختلاف، وكأن موسى بن موسى غير بصير بسياسة الأمور، وإنما اعتمد على ما رأى له مقام في الناس، ومنزله عند الرؤساء، ففصال لذلك على الأمر من غير رؤية، وهذا الحال هو الذي سيكون وبالاً على موسى وراشد، قال الإمام رحمه الله في راشد وهو من اليحمد من الفجح وهو إمام موسى بن موسى، وفي نفس هذه العبارة ما يفهمه الأذكياء فإنه لم يقبل إمام المسمين، وإنما سماه إمام موسى بن موسى، قال: بايعه هو ومن معه بفرق لما بلغهم أن الصلت بن مالك خرج من بيت الإمامة، فزادهم ذلك قوة ونشاطًا في صددهم وذلك يوم الخميس لثلاث خلون من ذي الحجة سنة 272 اثنين وسبعين ومائتين.
قال: وكره قوم إمامته منهم عمر بن محمد القاضي، قلت: هذا القاضي هو الذي دعا به الإمام الصلت ليناظره في الأمر فلم يجبه، ثم سار إليه الإمام بنفسه إلى منزله فلم يخرج له، قال وموسى بن محمد بن علي ابن عم موسى المذكور، وعزان بن الهزبر، وأزهر بم محمد بم سليمان، وعزان بن تميم وشاذان بن الإمام الصلت، ومحمد بن عمر بن الأخنس وغدانة بن محمد وأبو المؤثر وغيرهم من لم يسم لنا، ولم