عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٤

حتى ختموا ذلك بإحراق ابني محمد بن الصلت على غير جرم، ولا يحرق بالنار المسلم مهما كان ضلاله وفحشه، فأراد وجوه اليحمد إحضار الغلامين ليعاقبا على ما اتهما به، وماذا الذي اتهما به رمي حصاة على طائر أو على سدرة، فوقعت على بيت راشد بن النضر فكسرت جرة، فكان عقابهما أن يحرقا بالنار، وفي وجه أبيهما الصلت بن مالك الذي تخلى عن الأمر لموسى وراشد من غير حرب، ونزل في بيت ولده شاذان، وأن شاذان هذا وأطأ القوم وسار معهم، وآخر الأمر رأوا الأحوال على هذا المنهج، فضاقت قلوبهم واشمأزت نفوسهم، وأصبحوا يلتمسون الغوائل للانتقام من هذا الإمام، وإن كان منهم ومن أبناء جلدتهم، لكن سوء المعاملة يجرح القلوب ويثير الضغائن:

وإن … الضغن … بعد … الضغن

عليك … ويظهر … الداء … الدفينا

فقام نصر بن منهال الزعيم الكبير في أيامه بالباطنة، وسليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي الزعيم الثاني، فقام المذكوران وتحمسا على الواقع وخرج نصر بن منهال إلى قبائل الباطنة من العتيك وهم كثيرون أهل عدة وعدد وبأس، ولهم أموال طائلة، وخرج سليمان أيضًا معه ليحرك أرهاط قومه ويستثير حفائظهم ويلهب إحساسهم، فطاف على آل مالك بن فهم من سليمة وفراهيد وغيرهم من سائر أولاد مالك ابن فهم، ومن التفت عليهم من القبائل، ومن تأثر بأعمال راشد بن النضر، وصاروا جميعاً يدًا واحدة ولساناً واحدًأ، واتصل القوم بالشيخ شاذان ابن الصلت، وفهم بن وارث ووجوه اليحمد وأهل الرستاق، فأكدوا والبيعة لهم واجتمع جيش ضخم فيه أبطال الرجال وقائده الحقيقي شاذان بن الصلت،

٤١١ / ١٬٠٨٢