الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥لأنه المصاب في أبيه ابني أخيه وفي نفسه، وكذلك فهم ابن وارث الذي كان أولا معهم حتى رأى ما رأى مما سئم منه حتى طاش عقله.
قال الإمام: وخرجوا إلى نزوى على طريق الجبل، وعرف جمعهم هذا بالحرب الرستاق فساروا وغرضهم الوحيد عزل راشد بن النضر، ولا شك أن الأخبار عنهم قد طارت إلى راشد ومن معه، وعلى كل حال فإنهم لابد أن يقوموا للقاء العدو الزاحف (يَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ) 15 (لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً) 16، ولتكون الروضة تاريخًا لهذا الحادث. قال الإمام: الخبر قد اتصل براشد بن النضر، فلما صاروا بالروضة من تنوف من حدود الجوف، وجه إليهم راشد ابن النضر السرايا والجيوش، فإنه لما بلغه الأمر الذي يحاوله هؤلاء، وكان يعلم ما سبق منه وأنه لابد من إثارة شر على ذلك، اهتم بجمع الرجال واستنهاض أعوانه وأنصاره وأهل طاعته، فساقهم خيلاً وركابًا ورجالاً، وكان من قواده يومئذ عبدالله بن سعيد بن مالك الفجحي، والحواري ابن عبدالله الحداني السلوتي، والحواري بن محمد الداهني فكبسوهم في مكانهم ليلاً وهم نزول بالروضة، ولعله على غير دعوة والحرب خدعة، والغافل مأخوذ على غرة، فدارت رحى الحرب بينهم، واختلط الرجال بالرجال، والعدو بالصديق والجبان بالشجاع، والحابل بالنابل، حتى انكشفت الوقعة عن قتل ذريع وقتل في الوقعة أعيان اليحمد وأعيان آل مالك ابن فهم.
قال أبو المؤثر: كان راشد بنزوى، فوجه إليهم قوادًا ليس فيهم فقيه ولا أمين على حجة، ولا بصير بسير المسلمين في الحروب، فلقوهم قبل وصولهم إلى الروضة، وسايروهم حتى نزلوا جميعًا الروضة، جند