الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤١الدهر، وهكذا العكس فما لموسى بن موسى وهو الرجل الوحيد في زمانه، يبني ويهدم بغير روية ولا هدى من الله، لما سلم العمانيون من العدو الأجنبي جعلوا بأسهم بينهم بغير موجب وخبطوا في فتن تقضي عليهم وتدمر كيانهم، فإن سفك الدماء على غير وجه شرعي يفسد الدين والدنيا، فانظر إلى قتلى الروضة متى ينطفي جمر حقدهم، ومتى يسكن روع القاتل لهم، ولهم أنصار وأتباع، ولم يكن على طريق صحيح يجيزه لهم الشرع.
قال: وأخذ موسى في عزل راشد من غير أن يظهر عليه حدثا يعرفه الناس، إلا أنه يدعو إلى عزله كما كان يدعو إلى عزل الصلت بن مالك، بل كان الصلت على ما يظهر معه خيرًا من راشد، لأنه خرج على الصلت بن مالك ولا تعلم أنه خلعه، وأما راشد فقد كان يفسقه على ما سمعنا، فسار موسى ومن اتبعه حتى نزلوا فرق، واجتمع شاذان ومن أجابه في موضع معاضدين لموسى، وكان الحواري بن عبدالله، والوليد بن مخلد ومن أجابه في موضع يقال له سندان، في أعلى من الموضع الذي كان فيه شاذان ومن معه، مناصرين لراشد، وكان راشد في موضع الإمامة وموسى في فرق ثائرًا على راشد بعد أن كان والاه، أي وولاه وأقام دولته وشد عضده وناصره وحمله على أعناق العباد.
قال: وافترق موسى وراشد والحواري بن عبدالله، والوليد بن مخلد من بعد الألفة والأخوة، لأنهم كانوا تآلفوا على عزل الإمام الصلت بن مالك، وبايعوا راشدًا وصاروا حربًا لأعدائه وعادوا أعداءه، فموسى الآن يطلب عزل راشد، والحواري والوليد يطلبان نصرته، قال: فلو كان أمرهم رشيدًا في الأصل لكان الوليد والحواري مصيبين في نصرهما لإمامهما، ولكان موسى مخطئًا إذ نكث على إمامه ولكن أمرهم في الأصل كان لغير الله، فلم يجمع الله شملهم.