الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٢قلت: والله إنها لمصيبة من أعظم المصائب، إذا كان مثل هذا الأمر يصدر منهم لغير الله، وهم علماء المسلمين وعمدة الأمة في الدين، فيقومون لسفك دماء المسلمين بغير حق، قال: ورد بعضهم على بعض، قال: واجتمع موسى وشاذان بعد العداوة نعوذ بالله من الفتن، قال: فسار الحواري والوليد ومن معهما يريدان نصر راشد وقتال شاذان وأصحابه، والله يعلم ما أرادوا، فالتقوا من قبل أن يصلوا راشدًا، فهزم الحواري والوليد ومن معهما، بعد أن قتل من قتل من أصحابهما وسار شاذان وأصحابه، فأخذوا راشدًا من موضعه بلا حرب وضربوه وحبسوه، ووصل موسى ومن معه إلى العسكر، وقد اجتمعوا من غير توبة، وقدموا عزان بن تميم كما أشرنا إلى ذلك سابقًا إمامًا والله أعلم بأمورهم.
قلت: هذه أحوال أشبه بالتلاعب، فلما لم يعجبهم الصلت بن مالك ألقوه وراء ظهورهم غير مبالين به، ثم قدموا راشدًا وسفكوا الدماء، وقتلوا المسلمين الطالبين لخلعه، فصرعوا في الروضة أعيان عمان وأخيارهم، ثم فعلوا الفعلة الشنعاء بابني محمد بن الصلت بسبب رمية حجر رميت في بيت راشد بن النضر، حتى أحرقوهم بالنار، ولا إنكار ولا توبة ولا رجوع على أصل في الدين، على حسب قواعد مذهب المسلمين، واليوم يعاضدون موسى على راشد، وإنما كان رأس الأمر كله موسى، فما هذا الحال الذي يمشي عليه هؤلاء، أما حاذروا سخط الله عليهم إذ يمشون في عباد الله بمثل هذا الحال المؤسف الذي إذا اطلع عليه أعداء المسلمين، لابد أن يسخروا منه (وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) 18 (وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) 19 فهذا ينافي شكر الله عزوجل الذي هو طاعته، والدين لا يحمل ألعوبة والحق لا يكون باطلاً، والباطل لا يكون حقًا، والأهواء هي