عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٤

أعمال راشد بن النضر في حال إمامته بعمان

اعلم أن راشد بن النضر لما تولى الأمر بعمان، كانت أعماله كلها سيئة وهي التي تصدر منه أو من وزيره أو من قائده، أو أي عامل من عماله، ولا ريب فإن الرعية على دين ملوكها.

كان راشد المذكور إماما لأهل عمان على رغم أهل عمان، إلا على موسى وشرذمة معه مما شايعه من أهل عمان، من الذين طال عليهم عهد الصلت بن مالك، فتمنوا زواله ليحل محله إمام جديد ينالون معه ما لم ينالوه مع الصلت، ولو كانت الدولة همتهم لشدوا عضد الصلت وقوموا أموره، وقاموا معه وهم جميع، ولكن لاريب فإن الله عزوجل بسط لبني إسرائيل كل خير، وأطعمهم المن والسلوى، وهم في أطيب النعم وأوفر الفضل، ة وإذا بهم يقولون لنبيهم عليه الصلاة والسلام: (فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) 20 الآية. وأهل عمان هكذا كان عملهم هنا ليقضي الله أمرً كان مفعولاً، فكانت أعمال الإمام المزعوم راشد بن النضر من ثمره، وفي بعض كتب الله المنزلة قوله في آخر الآية: من ثمارهم تعرفونهم. فكانت المفاسد في عمان شاهرة ظاهرة، من نهب أموال، وقتل رجال، وإخافة الطرق، وانتشار الجهل، وخمود العدل، وتطاول الباغي على الآمن الوادع، وأي بغي أكبر من حرق ابني محمد بن الصلت بن مالك، وهما صبيان لم يبلغا خد التكليف، ويحرقان بالنار مع أن أهلهما يتقدمون بتقريبهما إلى الإمام المذكور،

٤٢١ / ١٬٠٨٢