الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٦حولها، إذ رأى الثورة عليه من هنا، ولم يسأل عن رعيته. قال: ومن أعماله فيما صح خبره معنا: أن رجلاً وقف بباب السجن فتناول كتباً إلى الفضل بن الحواري، والأشعث بن محمد النضر، وهما يومئذ من أصحاب راشد ومن حزبه، فاطلع بعض جنود راشد على ذلك فأخذوه بالكتب، وساروا به إلى راشد، فلما عرف الكتب إلى من هي أمر به فحبس في السجن. قال فبلغنا أنه ضرب مع ذلك فلبث في السجن ما شاء الله، ثم أخرج فدخل من دخل على راشد ممن أنكر حبسه فقال لهم: حبستم الرجل وليس عليه حبس لأنه إنما حمل الكتب إلى أصحابكم إلخ.
قال: وقد بلغنا أن قوماً من أهل سلوت دخلوا على رجل في منزله فكسروا بابه وضربوه بالسيوف، فحمل الرجل مضروباً منتصفاً، أي طالباً الإنصاف ممن ضربه، وإن يبعث سرية إلى الذين ضربوه فلم ينصفه، وقال: من أجل واحد أبعث إلى قوم أنصار، فلم يفعل ولم ينصف الرجل من أعوانه. قال: ولم يجعل ضرب السيوف كرمية وقعت في داره.
ومنها أنهم بعثوا قائدًا من قوادهم إلى الرستاق وهو لص مشهور معروف بذلك، فسار إلى الرستاق واسمه زائد بن خطاب معروف بالسرقات، ومعه ناس من أعوانهم إلى بني غافر أهل الرستاق، ولم يكن من بني غافر المذكورين الذين أرسل إليهم زائد بن الخطاب حدث يعرف، حتى يرسل السرايا، فلما دخل واديهم أي المعروف بوادي بني غافر، تلقاه بعض من سرعان الناس وسفهائهم فيما بلغنا، فهايجوه وكان بينهم هناك بعض الشر حتى جرح بعض أصحابه، ولم يقتل أحد في تلك الحركة،