الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧وف منهم هو وأصحابه، فأتى الخبر إلى راشد فجهز إليهم سرايا وقواد جفاة عماة، ولم يسيروا بقصد ولم يهتدوا برشد، فعاثوا في البلاد من أكل أموال الناس، ودخلوا بيوتهم وكسروا أقفالها، وأهانوهم، ولم ينكر راشد عليهم ذلك مع أن الإمامة لا ترضى بذلك، ودين المسلمين لا يأمر بهذا، ولا قريب منه، وأودع راشد ناسا في السجون مدة طويلة ممن شهدوا الروضة وغيرعم.
وهذه الأعمال لم يعلمها أئمة المسلمين قال: وعمر في سجن راشد ناس من بني غافر وأناس ممن شهدوا وقعة الروضة في القيود والهوان، وكان أبو خالد سليمان جريحًا مريضًا فيما ذكر لنا نازلا في بعض دور نزوى، فأمر به راشد فقيد في منزله كبعض العبيد، وما يعرف المسلمون لذلك وجها. قال: ولا نعلم أن أحداً من سلاطين العدل أو الجور سبق راشداً إلى هذا الفعل يقيد رجلا في بيته وهو مريض. قال: وإن ناساً من كلب اليحمد كتبوا إلى شاذان يسألونه الخروج على راشد، فكتب إليهم شاذان فيما ذكرنا العدل يقول لهم في كتابه: أما أنا فرجل من المسلمين لا أنفرد بالأمر دونهم، ولا أريد أن أكون في هذا الأمر رأساً- فإن قام المسلمون فأنا معهم، ونحو هذا من القول فيما رفع إلينا الثقة من المسلمين.
فخرج إليه يمان بن مصعب بن راشد وأبو جليل، وأبو النضر بن أبي جليل، وأبو النضر بن راشد في ناس فهجموا عليه ليلاً ليأخذوه فظفروا به، فأخذوه وخرجوا به، فاجتمع من اجتمع من اليحمد معهم ولا ندري ما أرادوا في اجتماعهم ودعوتهم ما هي، فلما بلغ راشدًا اجتماعهم بعث إليهم من قبله قواداً جفاة لا علم لهم بحرب المسلمين، ولا بصر لهم