الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨بحجة على عدوهم، فساروا حتى نزلوا قرية يقال لها عيني من الرستاق، وأقبل شاذان بمن معه من وادي عمق متجرداً يريد فيما قيل قرية يقال لها سوتي.
قلت: هي الآن تعرف بالعوابي، قال هي قريبا من عيني، قلت: نعم هي من الرستاق والعوابي التي هي سوني تبعد عن عيني مرحلة واحدة، ولكنها كانت من أعمال الرستاق حتى العهد الأخير الذي قام فيه الشيخ جاعد بن خميس وآله، وتاثلوا فيها أموالا، وخدموا خلجها حتى قوي واعتد، وبنى الشيخ فيها البيت العالي، وكان حصنا لهم من عدوهم، ثم احتلته الحكومة من أيديهم وأصبح رهن يد الحاكم إماما كان أو سلطانًا، وأصبحت سوني التي هي العوابي إمارة مستقلة، ولكنا لا تزال تخضع لحاكم الرستاق خضوع الوالد لوالده، وحق لها ذلك. قال: فلما كان بين القريتين أي سوني وعيني، وثب عليه أصحاب راشد بلا حجة ولا مناظرة، وتداعوا بدعوة الجفا، وقال شأنكم خذوهم ورأس شاذان فيما رفع لنا الثقة، وابتدرهم الناس سرعانا واقتتلوا فيما بينهم وقتل من قتل من أصحاب راشد، ومر عامتهم وسار شاذان حتى دخل الباطنة، ثم رجع إلى الرستاق ودخل وادي عمق وتراجع راشد واجتمعوا، وجاء عبيدالله بن سعيد بمن أجابه من أخلاط الناس، ثم ساروا حتى وافوا شاذان وأصحابه في موضع يقال له الطباقة من أسفل وادي عمق، فاقتتلوا وقتل من قتل وانهزم شاذان بن الصلت وأصحابه، ولكن لم يظفر العدو بشاذان وجعلوا بعد الهزيمة يلقطون فتات الهزيمة ويقهرون البرئ والسقيم، والداخل معهم وغير الداخل عملا بشنشة المنتصر الذي لا يحجزه دين