عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

ولا يقوده علم، فأسروا من قدروا على أسره منهم، ودفعوهم إلى سجن نزوى.

قال: ولقد حدثنا الحكم بن أبي سليمان وهو ثقة مأمون أنه قال لموسى: كم مظلوم في هذا الجيش؟ قال: وحدثنا بعض من يتولى راشدًا وموسى أن رجلاً من الأسارى ضعف عن المشي فسحبوه سحبًا حتى مات في سحبه، وقد حدثنا الرجل أنه أخبر موسى بهذا فما ظهر منه إنكار ولا تغير، قال: ولو أن مشركًا محاربًا سحب على وجه حتى مات في سحبه لكان منكرًا عظيمًا، أي لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا قتلتم فأحسنوا القتلة. قلت: وسيأتي في التاريخ أغرب من هذا فإن الشيخ القاضي عدي بن سليمان الذهلي، قتل في الرستاق فسحب على وجهه في سكك الرستاق، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلمنهى عن قتل المثلة، وهذا منه. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل شيء ليس عليه أمرنا فهو رد.

قال: ثم إن شاذان بن الصلت هرب وبعثوا في طلبه قوادًا من قبلهم إلى الرستاق، منهم أبو الجلندى بن معران رجل معروف بالطلس والسفه، وإنما كان من جنود الشيطان ومنهم محمد بن أبي فضيل رجل معروف بسفك الدماء من الحرام، ومنهم محمد بن سعيد، وأخلاط الأعراب الجفاة، فساروا حتى دخلوا الرستاق بلغنا، فقطعوا الزراعة، ولقد بلغنا أن أبا الجلندى كابر امرأة على شيء من حليها واستفاض هذا الخبر. قال: ثم بسطوا لعبيدالله بن سعيد اليد في عمان من غير صلاح ولا وقار ولا عفاف، وأنه لو شهد شهادة مع موسى ما قبل شهادته فيما عرف موسى منه، ثم سار عبيد الله بن سعيد إلى صحار، فعمل فيها أعمالا قبيحة، فيما ذكر من استرهاب الناس

٤٢٦ / ١٬٠٨٢