الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥١فإن كان شاذان من عيوب الصلت فابن موسى من عيوب راشد، فإن قالوا إن هذا لم يصح لهم، قيل كذلك الحكايات عن أصحاب الصلت لم تصح. قال: وقد صارت صحار مأكلة لفاسق السلطان لأن فيها تجار وأهل ذمة ضعفاء. قال: وسجن سليمان بن أبي حذيفة رجلا ضعيفاً بغير حق حتى اطلع على ذلك راشد، فأخرجه ولم ينكر على سليمان فعله هذا، وليس يكفي إطلاق سليمان مع تركه للإنكار عليه أن لو أطلقه سليمان المذكور. ثم نصحهم من نصحهم في أمر شاذان. وقال: أوفدوا إليه وفدًا من صلحائكم يحتجون عليه قبل سفك الدماء، ويسألونه ما يطلب فردوا النصيحة وجعلوها غشاء وتعجبوا من الحق، وجهلوا سيرة المسلمين. قال: ثم سارت العصبية، وجعلوا يولون ولاة ما اختاروهم لله، وإنما ولوهم رضا وتقية ومصانعة.
قال: ورأى موسى رجلا ضعيفًا ليس هو بإمام من أئمة الدين ولا يخاف على دولة رآه جالسًا على باب المسجد خارجًا يوم الجمعة قبل الصلاة، ثم أبصره يصلي بعدما انقضت صلاتهم، فاتهمه أنه لا يرى الصلاة معهم ففسقه ودعا عليه وشهر به، وأغرى به السفهاء فساروا إلى منزله قريباً من فرسخ، فشدوا يديه وراء ظهره، وضربوه فيما بلغنا حتى أدموه، ثم جاءوا به كأنه سافك دم أو قاطع طريق حتى أدخلوه السجن، فحدثنا عدل ثقة من المسلمين أنه كان قاعدًا في المسجد، وقد جاءوا به. فقال: إنه كان يسمع شيئًا ليس يشبه الضرب، ولكنه يشبه الدروس أي الدق بالأرجل من شدة الضرب، فلما أدخلوه السجن قال: واقتلاه فيما بغنا، فلبث في السجن مريضًا مرضاً شديدًا، وقال لهم رجل ارفقوا به فأدخلوه السجن وشدوا يديه وراء