الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢ظهره، قال: ولم ينكروا على من ضربه ولا منعوه منه، قال: وأمر راشد ولاة القرى ألا يدعو الناس يشترون من طعام أهل القرى، وهو وولاته يشترونه لأنفسهم. قال: هذا تحليل لما حرم الله، وقد أحل الله البيع وحرم الربا. قلت هذه الأعمال إن صلحت ما هي من أعمال المسلمين في شيء أبدا، إنما هي أعمال جبابرة الملوك في الرعايا المستضعفين، ولم نعلم أحد من أئمة الدين يرضى بها في عدوه فضلا عن الضعفاء المأسورين تحت القهر، يكون فيهم هذا تحت راية من يتسمى بالإمامة وينشد العدالة، إنما هذه عرفت في عمان لبني نبهان كما سوف يأتي ذلك في محله.
قال: وبلغنا أن تاجرا خرج إلى قرية يقال لها أبيل. قلت: يقولون لها الآن وبل بالواو المفتوحة أو المضمومة وهي من قرى الرستاق، فاشترى منها برا على حساب مكوك وربع، لا بل على حساب مكوك وثلث إلا ربع السدس بدرهم، قال: فأخذوه إلى ذلك البلد فقطره وقيده حتى رد بضاعته إلى الذي اشتراها منه، ثم إن الوالي رجع فاشترى ذلك الحب على حساب مكوك وثلث زيادة على مكان اشتراه التاجر. فال: فضر بالبائع وأضر بالمشتري، أي أضر بالبائع حيث أدخل عليه الزيادة في المبيع والنقص في الثمن، وأضر الشاري حيث رده عن شرائه. قال: ثم إن التاجر أتى راشدا فشكا إليه فكان إنصافه له أن طرحه في السجن، ثم أخرج من السجن فأتى إلى موسى فشكا إليه من الوالي فطلب إليه الإنصاف. فقال نعم ننصف فلم يرفع له رأسا ولم يكن منه شيء إلا أن موسى تكلم، فقال: إن الإمام قد ترك ذلك الأمر الذي كان يأمر به فلم يكن منهم إنصاف ولا توبة إلا هذا.