الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٣قال ثم هم فيما بينهم يتهامزرن ويتطاعنون يسمون إمامهم حمارًا جليبَا، وتيساً عشيقًا، ويسمون قاضيهم أبا السطور (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) 21 إخوانا علانية أعداءً سريرة، إلا أنهم قد اجتمعوا على أنهم قد قهروا المسلمين وأخافوهم وأخافوا عزان بن تميم وأخرجوه من منزله وداره بكفالة لا تلزمه، وهم يعرفون فضله، وقد كان موسى احتاج إلى رأيه.
وقال أيضًا: إنهم حبسوا محمد بم عمر بن الأخنس بلا ذنب ولا حدث منه إلا سوء الظن فيه، وهو معروف فضله في المسلمين، ثم بعد ذلك أخافوه وبعثوا إليه الخيل فخاف في منزله بلا ذنب ولا حدث، حتى ضاقت عليه الأرض بما رحبت، وألقى بنفسه إليهم فلم يجدا له ذنباً فحبسوه في عسكرهم، ولم يأذنوا له بالانصراف إلى منزله حتى أخذوا عليه كفيلا وما ذلك منهم بعدل، قال: وهذا من عجائبهم في تسعة عشر شهراً منذ ملكوا ولديهم المزيد. قلت هذه هي بذور زوال نعمتهم لما كف الله عنهم العدو الكبير، وهو سلطان العراق لم تطل بهم الأيام حتى ظهرت هذه الأحوال منهم لتكون قائد النقمة عليهم، (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) 22، وتلك هي سنته تعالى في عباده، من يتتبعها يجدها في كل جيل منذ خلق الله الدنيا إلى يوم القيامة، لأن الله أجل وأكرم من أن يبسط لقوم نعمة، ثم ينزعها منهم بغير جرم، وقد وصف راشداً بأنه لا يعقل ولا يبصر الأمور، وأنه يحسب الخطأ صواباً لعماة ويظن للحق ما