الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥الوحدانية لله عزوجل. قال انتهى تلخيص ما أردنا ذكره من كلام أبي المؤثر.
قال: وهو كما ترى قدح في سيرة موسى وراشد، قال: والمبتون لإمامة راشد يجملون راشد هذه الأمور وأمثالها على أسباب تسوغ لهم صنع راشد فيما صنع، يذكرون له أعذار واحتمالات يقبلها العقل في أئمة العدل، قلت إن بعض ما مر من الأحوال له احتمال يعقل، ولكن الأكثر إن صح صريح في الجور والظلم والعدوان والعسف على الناس، وعلى أحكام الله عزوجل وتلك الاحتمالات لها معارضات من نفسها، وهذا الحال هو ما أوقعهم فيما بعد في الأمور التي انهار بها صرح الإمامة، واندك عرشها، وذهبت هيبتها، حتى اتصلت الدعوة بملوك العراق فسيقت الجيوش على عمان، ويملك أهل الباطل عرش الحق، وعاش في عمان محمد نور الذي يسميه أهل عمان محمد بور بالباء الموحدة، وأعوانه كبيحره الفاسق، وتلتهم بنو بويه الذين عاثوا في البلاد بغير حق، وداسوا كرامة المذهب الصحيح إلى أن انتهى الأمر بالقرامطة الذين كملوا القاصر، وأنهو الأمور إلى حدها، وصارت عمان بعد ضياء الحق ظلاماً دامسًا وليلاً مظلمًا، وأصبح دين المسلمين كالشمس في السحاب، وكالنور داخل الحجاب، ولم يبق كرامة لأهل عمان إلا وأقدام البغي تطأ عليها، ثم تلتها بنو نبهان الجبابرة العتاة، والفسقة الطغاة، الذين لا يعرفون من الحق إلا اسمه، ولا من الدين إلا رسمه، وهكذا يسلط الله الفراعنة على المؤمنين، والجبابرة على