الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠قال: وألف أبو سعيد الكدمي كتاب الاستقامة في الرد عليهم، قال وتبعهم أبا سعيد وحزبه على ذلك ناس ووفقوا إلى الهدى، قال: وبلى أهل عمان بهذا الافتراق بلا عظيما. قال: وبقيت الفرقة زماننا طويلا حتى ظهر الإمام المتوفق المؤيد ناصر بن مرشد، وأمات تلك البدعة وأحيا منار الحق، قلت: على هذا فقد عاشت فرقتهم واستمر خلافهم لمضي سبعة قرون تقريباً، بغير موجب ولا داعي له، ولم يتوقف الدين على ذلك، ولا كلف الله به عباده في حال من الأحوال، بل الشيطان ينزع بين الإخوان كما نص عليه القرآن، ولقد أنب الإمام السالمي أبا محمد وحزبه في هذه القضية، حتى في جوهره النظامي وغيره من مؤلفاته الفقهية، لم بحث الإمام السالمي الموضوع بحثا تحليليا فقال: أما قر لهم أن الصلت إمام بالإجماع فهو كان كذلك لكن خصمهم يدعي أنهم لم يخرجوا عليه، وإنما خرجوا لمناظرة المسلمين ومشاورتهم في أمره، وطلبوا منه أن يعتزل من الأمر فاعتزل غير مجبور ولا مقهور، وأن للإمام أن يعتزل إذا طلب منه المسلمون ذلك، فهذه دعواهم تقل نحن لم نخرج عليه وإنما خرجنا للمناظرة، ولم تقدم عليه إماما، وإنما قدمناه بعد اعتزاله، فإن صحت هذه الدعوى فهي محتملة فلا تصح بذلك البراءة من موسى وراشد، فكيف يلزمونها الناس ثم إن هذه القضية كانت في زمان قبل ظهور هؤلاء الغلاة، فالناس منها في سلامة، فكيف يلزمونها من ليس له فيها ناقة ولا جمل، وتلك أمة مضت بأعمالها والله لم يكلف أحدًا بفعل غيره.
قال الإمام: ولو قيل إن المسلمين في عصر الصحابة لم يقبلوا من الطلبة بدم عثمان إلا الرجوع عن تلك والبراءة من عثمان، وتصويب المسلمين على خلعه وعزله، أي لضيقوا الواسع. قلنا: إن الصحابة لم