عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦١

يدعوا الناس على البراءة من عثمان إلا بعد اشتهار أحداثه بين الخاص والعام، فحكم فيها المسلمون بأنها مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وطلبوا منه الرجوع إلى الحق مراراً فكان يتوب ويرجع حتى طلبوا منه الاعتزال فأبى ثم أحاطوا به ليعتزل، فكان من قدر الله علليه أن قتل ثم إن فريقً من الناس قاموا في الطلب بدم عثمان بعد ظهور ذلك منه وحكم المسلمين عليه، فهذه الأحوال التي ذكرها المتبرئون من موسى وراشد لخروجهما على الصلت، وهي دعاى تحتمل الحق والباطل، وما تعودوا الكذب ولا يستحلونه، فمن ها هنا توقف من توقف من أفاضل المسلمين في أمر موسى وراشد، لالتباس أمرهما وكل مشكل موقوف عنه، والواقفون منهم يتولون أولياءهم الذين يتولون موسى وراشدًا وأولياءهم الذين يتبرءون من موسى وراشدًا لا مكان صحة الدعوى عند كل واحد من الفريقين، ومضى على ذلك ما شاء الله من الزمان.

قال: ثم ظهر أناس بعد ما مضى شاء الله من الزمان، وبعد انقراض ذلك العصر فغلوا في أمر موسى وراشد، وأوجبوا البراءة منهما على الناس، وقالوا لا يسع جهل الحكم بحدثهما لأنهما خرجا على الإمام العادل، وهو إمام بالإجماع، والخارج على إمام بالإجماع باغ بالإجماع والبراءة من الباغي بالإجماع واجبة بالإجماع، قال: والطالبون بدم عثمان إنما طلبوا الدولة والملك وجعلوا الطلب بدم عثمان ذريعة لهم، وتستروا بذلك عند العوام، فكانت بذلك فرقة عظيمة في الدين، فالطالبون بدم عثمان كلهم في ظاهر الأمر يتولونه على أحداثه، ويبرءون من المسلمين القائمين عليه وعلى حكمهم عليه بحكم الله، فمن هناك

٤٣٨ / ١٬٠٨٢