عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

وآله وسلم يلزمهم أن يبرءوا منهم واحدا واحدا، وإنما يكتفي منهم قبول الإسلام والدخول في شرائطه، ويتضمن ذلك البراءة من أضداده، وقد اكتفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المشركين بقبول الإسلام، ولم تكتف الغلاة من المسلمين إلا بالبراءة من موسى وراشد. قلت: وفي هذا الحال تضييق للواسع وإلزام لما يلزم قبل أن يلزم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويصوموا رمضان ويحجوا البيت، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» وفي الحديث الآخر: بني الإسلام على خمس.

ومما وسع شقة الافتراق الفضل بن الحواري، وكان قبل الفتنة لا يختلف في فضله وعلمه، وقد أخذ عن أبي عبدالله بن محبوب رحمه الله، وكان فيما مضى أيضًا قريباً لعزان بن الصقر حتى قال فيهما القائل إنهما في عمان كالعينين في جبين، أي هما سواء لا يفضل أحدهما على الآخر، وهما زينة الجبين، والجبين هو عمان، والعينان أولئك الشيخان، فمات عزان بن الصقر قبل الفتنة، أي فسلم من بليتها وابتلى بها الفضل بن الحواري، فكان يمشي فيها مشية البعير في قيده. قال الإمام: وأدركها الفضل فأصاب منها، بل قتل في وقعة القاع في إمامة عزان بن تميم. قال: وكان الفضل يرى أن لموسى ما صنعه من عقد الإمامة لراشد بن النضر، وكان يقول: إن موسى عالمهم وإنه الحجة عليهم، وعنه أي الفضل المذكور أن الفريق الذي رأى عزل الصلت ابن مالك أو قال إنه اعتزل أثبت إمامة راشد وعقدته إلا شيخ نفسه ادعى أنه لا يجوز عزل الصلت، ولا تقديم راشد إلا بحضرته وعلمه، وحتى تعرض عليه الأمور.

٤٤٠ / ١٬٠٨٢