الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤قال الإمام، وكأنه يلوح بهذا الكلام إلى أبي المؤثر، قال: وقد بلغنا عن شيخ نفسه أنه قال مرة: إن كان الصلت حل عزله فراشد إمام، قال: وبلغنا عنه حينا أنه لا يقبل ذلك حتى يصح ذلك معه، وهو كان غائبًا عن ذلك، إلا إن فريقا ممن ينتحل العلم والبصر في الدين كانوا معا على الصلت مع من عزله يحثونه ويأمرونه، فلما عزلوه رجعوا والدنيا أمام العامة إلا ما شاء الله، وكان الفضل بن الحواري يحتجج لراشد ابن النضر، ويثبت إمامته، ومن كلامه في كتاب كتبه لراشد بن النضر يقول فيه بلغنا أنهم يحتجون عليك أن الإمامة لم يجتمع عليها، وما لهم بذلك عليك حجة، ولا على من معك، لأن الإمامة ليست مشتركة لجميع المسلمين، إنما هي لمن حضر منهم. قلت: هذا الكلام ما فيه من المقال لأهل الجدال أن الإمامة من الأمور الجامعة المجتمع عليها التي لا تقوم بأفراد الناس، ولو كانت الإمامة تقوم بأفراد لكان لكل أحد أن يقوم فينصب إماما ويلزم المسلمين إمامته ولا قائل بهذا نعم إنما يثبت إذا قام بها من أهل العلم الذين هم مرجع الأمة، فإذا عقدوا على إمام كانوا حجة في عقدهم غذ كانوا مرجع المسلمين من أول الأمر، فهم إنما أيدوا هذا المرجع بالإمام الذي اختاروه لأنهم اختاروا للأمة لا لأنفسهم، وليس للأمة أن تعارض الصلاح إذا تحقق.
قال: إنما هي لمن حضر منهم العقد، ولم يخرج عنها إلا غائب عنها من المسلمين، أو مضاد منا ولأهلها، وذلك حرام في الدين، لأنه أخطأ سبيل المسلمين، وباين منهجهم، وأما الغائب فلم يكن لهم أن ينتظروه.
قال: ولو كانت لا تعقد حتى يتوافى إليها جميع المسلمين، كان جميع الأئمة ومن قد مضى قد أخطأوا، قال: وهذه دعوى باطلة،