عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

لن التقديم والعقد إنما هو لمن حضر من أهل العلم والقدم في الإسلام وأعلام المسلمين. قلت: نعم إذا قام بها من هم حجة على غيرهم جازت عقدتهم أو جبت، إذ رآها المسلمون صحيحة وأيدوها، أما إذا انفرد واحد من أهل العلم قطع عقد الإمامة عليهم، فلهم فيما فعل، فإن رأوه حقا تتبعوه، وإن رأوه باطلا تركوه، ومما كان من موسى وراشد بن النضر، مما يوجب العزل ويوسع نطاق الافتراق بين المسلمين المسلك الذي سلكه الإمام المذكور راشد بن النضر من الأفعال الشنيعة التي لم يرض المسلمون فعلها، فكيف أوجب ابن بركة البراءة من راشد وموسى إيجاباً يحتمونه على الكل، ويفرضونه على عباد الله تعالى، ويقولون بوجوبه على المجتهد والمقلد، لأن الإمام بالإجماع يكون الخروج عليه بغيا بالإجماع، والخارج عليه باغ بالإجماع، فالبراءة من الباغي بالإجماع ثابتة بالإجماع، والله يقول: (ِتلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ) 25 ويقول عز وعلا: (وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) 26، (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) 27 في أمثالها إلا من علم علما قطعا، وأين ذلك بعد ذهاب ذلك الجيل، وإنما كان الافتراق تشويشًا على الإخوان من أهل الدين والإيمان، وبالجملة فإن النفوس إذا أغراها الشيطان على فعل شيء تعمى عما وراءه وتتهافت إلى هواها، وإلا فما الافتراق وقد سلم منه المفترقون عليه، وما الداعي عليه، وكان الواجب أن يقال تلك أمة دانت بما يلزمها حسبما ظهر لها، ونحن الآن في عهد غير عهدهم، فلم نبعث داء دفنته تلك الأيام الخالية، وقضيت عليه تلك العهود الماضية، وأي جدوى في ذلك علينا أن نستقبل الحق في عهدنا ونتحامى لأنفسنا مهما استطعنا، ونعمل لمستقبل ديننا ودنيانا، فما لنا نرجع على

٤٤٢ / ١٬٠٨٢