عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

إعادة راشد بن النضر للإمامة بعمان مرة أخرى

اعلم أن أهل عمان أمرهم عجيب وغريب فإنهم لم يزالوا في تقلب بالأمور وفي تناقض على المنازل، وهذا من الداء الدفين في النفوس غير الصافية، فإنهم أقاموا راشد بن النضر إماما بدلا من الصلت بن مالك الذي وسموه بالعجز والضعف، وأضافوا إليه ما شاءوا من الأحوال، وأنه ولده شاذان كان يتدخل في الأمور باسم الصلت بن مالك، وأنه ولد يستند على سلطان أبيه، وأن أباه يعلم منه أفعاله، وكان موسى ابن موسى رأسا كبيرا في أيامه تخضع له رؤوس كثير من عمان، فدخلوا عليه من هذه النواحي، وتجمعوا بفرق ليعلم الصلت بن مالك أنهم قاصدوه غير تاركيه، فاعتزل لأن الحر تكفيه الإشارة، أما العبد فيقرع بالعصا فلما تخلى الصلت من الأمر قبلوا له ظهر المجن ونسبوا إليه التخلي من الأمور بغير حجة، وأنه أضاع أمر المسلمين فحل لهم نصب إمام يقوم بعده، فبيايعوه راشدا بن النضر، ودخلوا نزوى بإمامهم الجديد وتولوا الأمر بغير منازع، وكان له في الأمر فوق أربعة أعوام، ثم انقلبوا عليه حتى هاجموه في دار الإمارة، وقبضوا عليه وضربوه بالسياط ثم أودعوه السجن فبقى فيه سجينًا، ثم أخرجوه وبايعوه مرة أخرى من غير أن يحققوا عليه جرما أو ذنباً، فيؤخذ به، ثم يتوبونه منه، لا بل كل ذلك لم يكن، وإنما عادوا عليه بعد تلك الأحوال السيئة، وهي خلع وحبس وضرب، ثم يكون بعد ذلك إماما بغير توبة، يعلمها المسلمون أن هذا من الغرائب التي يضحك منها أهل العقول.

٤٤٤ / ١٬٠٨٢