عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

إمامة الصلت بن القاسم بعد راشد بن النضر

لما تمكن القائمين على راشد بن النضر من القبض عليه، وأروه من سطوتهم عليه ما أذله وأخبره أنه أسير رغبتهم، وتحت قهر سطوتهم، ولحقه من السوء ما لحقه منهم، وأيقن أنه على شفا جرف هاو فانهار به في الحضيض، وشفى الثائرون عليه أمراض نفوسهم المتحمسة عليه بمن قتل في الروضة، ومن أجرم عليهم راشد بن النضر في حال إمامته. رفضوه ثم بايعوا بعده الصلت بن القاسم إماما وكل أمرهم منوط بالزعيم الأكبر موسى بن موسى: وكأن القاسم لم يعجبهم فخلعوه، ولم يرتضوا منه ما رأوه من أعماله، وظاهر كلام أبي المؤثر أنهم أعادوا راشد بن النضر في الإمامة، ثم عزلوه ثانية، ثمة أقاموا الصلت بن القاسم بعد العزل الثاني لراشد بن النضر، ولعلهم لما قيدوه وضربوه وحبسوه ليؤدبوه، فلما أدبوا وشفوا أنفسهم ردوه على الإمامة، ورأوه مصالحاً لها بعد تأديبه التأديب الشافي، وأعيد للعمل مرة أخرى.

قال الإمام رحمه الله حاكيا عن أبي المؤثر: قدموا راشدًا إماما ثانية على غلظه، أي في أحكامه وخطئه، في أعماله، ثم ضللوه أي قالوا هو ضال ثم عزلوه، أي بعد ما صح ضلاله، ثم أقاموا الصلت بن القاسم إماما. قال الإمام: قال أبو قحطان: رجعوا إلى راشد من بعد أن كان في السجن خليعًا مقيداً محبوسًا أسيرًا، فعقدوا له الإمامة وقصروا الصلاة في الجمعة، وجبوا الزكاة إلى آخر ما جاء عنهم. قال، أي أبو قحطان هذا من العجب العجيب من أفعال أهل عمان. قلت: وأي شيء أعجب من هذا، فإن المسألة من الغرائب لاشتمالها على حق وباطل

٤٤٦ / ١٬٠٨٢