الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠واختلاط هذه الأعمال حابلا بنابل، قال: ثم خذلوه وتركوه وخلعوه وخلعوا الإمامة وفرضها وما أوجب الله تعالى فيها على أهلها لعبا ولهوا إلخ.
فكأن الإمامة ألعوبة من ألاعيب الصبيان، ما كان عليها عهد الله ورسوله وخيانة العهد والميثاق أمرهما كبير عند الله، ومن خان عهد الله اقترف ذنبًا كبيراً من الذنوب، وهذه الأحوال من سوءات الرجل ومن سيئات الأعمال، فإن القادح في المذهب يراها حجة على أهله ونزاهة هذا المذهب الصحيح تبي مثل هذه الأفعال، وهل قلت الرجال الصالحون فيبايعوهم بعد ما رأوا أحوال راشد؟ فبعد القيد والضرب والحبس والتضليل، يبقى مجال للإمامة، وهذه الخصال القادحة الفاضحة لا تزال يتداولها؟! ألم يقل العلماء في اللقيط والمزنيم والمولى بعدم صلاحيتهم للإمامة، ولو بلغوا الذروة في الفضل والعلم والتقوى، مع أن تلك الخصال لم تكن من العار في حق المتصف بها، إذ هي من سبب غيرهم لا من سببهم ذلك لأن منصب الإمامة رفيع منيع لا يليق أن يدخل عليه ما يدنسه أو يلثم جانبه بشيء ما.