عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

خلع الصلت بن القاسم من الإمامة

اعلم أن أهل عمان في هذه الحلقة، كثر التلاعب عندهم بالدين وشاع بينهم التعصب للأهواء المضلة، فتراهم يصافقون هذا بالإمامة صباحًا، ويخلعوه رواحًا، ويعودون لذلك ليلاً، ويتركونه نهارًا ويقدمون زيدًا اليوم ويؤخرونه غدًا، وينصبون عمرًا حينًا ويتركونه كذلك، ولا موجب لذلك يعرفه الناس إلا أنهم صفا لهم الجو من الأعداء، وكفاهم الله شر الملوك الأقوياء، وبذلك نسوا ما كانوا عليه بالأمس، حيث يسأمون الخسف ولم ينتبهوا من تيههم كبني اسرائيل إذ عاشوا زمنا في التيه، فوهت بذلك قوة المسلمين، وتمزق شمل المؤمنين، وطمع في الدولة أهل الدنيا.

ولا شك إن الله ناظر على صنع عباده، وإلى أعمالهم في بلاده، فمجازيهم على أفعالهم، ومنتقم منهم بسبب أفعالهم المخالفة للحق، المنافية لما عليه سلفهم الصالح، (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) 28 (وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ) 29 ولما بايع أهل عمان الصلت بن القاسم الخروصي بعد راشد بن النضر، إذ خلعوه لم يطل عهد الصلت هذا حتى خلعوه، ورفضوه كراشد، وراحوا يطلبون إماما آخر ليبايعوه ولم يذكروا للصلت هذا موجبًا لخلعه، فكأن الإمامة عندهم كرة يلعبون بها، ويتلهون في ميدانها، والله سائلهم غدًا عما يصنعون، والعجب من هذا الذي يجب أن يتلاعبوا على اسمه إماماً.

٤٤٨ / ١٬٠٨٢