الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٢إمامة عزان بن تميم الخروصي
اعلم أنه لما خلع أهل عمان راشد بن النضر مرتين، وبايعوا الصلت ابن القاسم كما قدمنا، وخلعوه أيضًا كما أسلفنا. على غير هدى من الله، ولم يقترف إثماً ولم يرتكب جرمًا، ولم ينتهك حرُمَاً حتى إذا لم يرغبوا فيه ألقوه وراء ظهورهم كالشيء اللقا، وهذا شيء لا يقتضيه الدين، فإن استنوا بسنة المسلمين، فالمسلمون لما رأوا من عثمان ما يخالف منهج أهل الإيمان قاموا عليه، وبينوا ما ينكرون، وتوبوه الأولى والثانية والثالثة، حتى تبين لهم إصراره على خلافهم، ولما تحققوا إصراره قاموا عليه ليعتزل، فأصر حتى أعذروا فيه، وأهل عمان هنا لم يعرف لهم من ذلك أدنى شيء إلا أنهم بايعوا هذا ثم عزلوه مرة ثم عزلوه وبايعوا غيره كما سوف ترى من هذا النوع مانُعَنْونُ له بالإمامة المستضعفة، ليعتبر بذلك أهل العقول المصفة، وَيحترز منه أهل الأذهان الصادقة، والله يقول لنا: (وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) 30. ففي يوم الثلاثاء لثلاث خلون من صفر سنة سبع وسبعين ومائتين، وهي السنة التي قتل فيها المهتدي بالله العباسي، وقيل بل قتل هذا سنة 279 تسع وسبعين ومائتين، لا سنة 277 سبع وسبعين ومائتين ولى هذا فيكون ذلك في خلافة المهتدي بالله، وقبل وفاته بسنتين والله أعلم.
قال الإمام السالمي رحمه الله: وذلك أنه لما وصل موسى بن موسى نزوى وقد عزل راشد بن النضر، أجمع رأيهم على إمامة عزان بن تميم الخروصي، فبايعوا له في التاريخ الذي ذكرناه، وهو يوم الأربعاء لثلاث خلون من شهر صفر سنة 277 سبع وسبعين ومائتين، وقام له بالبيعة