الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٤إهانة لشرف موسى بن موسى الزعيم الكبير الذي له الحل والعقد في عمان، فلما شاعت الأخبار عن موسى وجمعه، قال في نفسه وربما قال له قائل إن موسى يجمع الجموع ليهاجمك ويخرجك من إمامتك صاغرًا، كما أخرج من قبلك والرأي أن يُعاجَل موسى قبل أن يخرج بجمعه إليك، فزحف عزان ابن تميم على موسى إلى إزكي، قال الإمام: فعاجل عزان موسى خوفًا أن يفعل به مثل ما فعل بمن قبله، فإنه قام على الصلت وعسكر بفرق حتى تنازل الصلت عن إمامته حين لم يجد له أعوانًا، وقام راشد بن النضر أيضًا وهذه الآن ثوبة عزان، فصال عزان على موسى باستعجال، فخرج بمن معه من نزوى، وأطلق اللصوص الذين في سجن نزوى وسلحهم وخرج بهم، وجيش جيشًا فما شعر موسى إلا والقوم في إزكي، فدارت رحى الحرب بينهم، وكانت المعركة الكبرى عند حصيات الردة، عند مسجد الحجر من محلة الجنور من إزكي، ولما قتل موسى انكسر علم القوم وسقط العمود الذي قام عليه ذلك البناء المنيع، وهنالك صال أصحاب عزان صولة المنتصر، فقتلوا من أهل إزكي رجالا، وسلبوا أموالا ونهبوا بيوتا وأحرقوا أناسا بالنار، ولعلهم الذين لم يخرجوا من بيوتهم وقبضوا عليها وفعلوا أفعالا شنيعة في الأمة على خلاف ما عليه المسلمون، ولم يفعل مثلها أحد في عمان، ما علمنا وذلك من ضغائن تقدمت بين الأحياء، وآوى عزان أهل تلك الأحداث وأنكرها عليه المسلمون حتى أنه اتخذ المحدثين أعوانا وأنصارا، وأجرى عليهم الإنفاق، وطرح إنفاق من تأخر عن المسير إلى إزكي، وعاقب من عصاة وأنكر أهل العلم على عزان، فعله هذا وكان عليه أن يحضَّر أهل العلم ويناظرهم فيما بلغه عن موسى، ويعتمد على رأيهم وهو واحد منهم، ثم لما رأى أن يعاجل موسى فليقدم عليه بشراة المسلمين لا باللصوص، ثم له أشياء ليس له أن يتعداها، فإن