الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٥حرق المسلمين بالنار لم يفعله المسلمون في أحد من الكفار، فهذا لا يصح شرعًا، وإن كان وقع من معرة الجيش، فعلى عزان وهو الإمام أن ينصف من الفاعل، ويعاقب الجاهل الذي يتغطرس على الناس، ويفعل مثل هذه الأمور الشنيعة، وكانت هذه الوقعة يوم الأحد سنة278 ثمان وسبعين ومائتين في آخر ليلة من شعبان من السنة المذكورة.
ولما كانت هذه القضية في صالح عزان، وقتل فيها موسى بن موسى رأته فاستوحش الناس لذلك، وخاصة النزارية ومن كان مواليا من النزارية ومن شايعها كبيرا لاسيما أن القتل شمل كثيرا من الناس، ونهب وحرق أناس بالنار رأوه شنيعا ونفخ الشيطان في أدمغة القوم، وأضمر نار الحقد ليمزق الدين، ويهلك المتدينين.
قال الإمام: وذلك حين قُتل موسى بن موسى بإزكي ومن معه من قومه اليمانية، قال فخرج من أجل ذلك الفضل بن الحواري السامي، إلى ناحية السر، ليستجيش من هناك ويبرم الآراء مع من يميل إليهم، وخرج زياد بن مروان السامي إلى سر، أي خرج متسللين مختفيين عن الناس، قال: وخرج أبو هدية من الباطنة ولحق بالفضل بن الحواري، ولحق الحواري بن عبدالله السامي بالفضل بن الحواري، ولحق الحواري بن عبدالله الحداني السلوتي بجبال الحدان، وجمع بها أناسا كثيرا، ثم خرج الفضل بن الحواري السامي إلى توام أي البريمي، فاستعان ببني عوف بن عامر بن صعصعة. فأجابه منهم ناس كثير، واجتمع معه ناس كثير من السر من بني سامة وغيرهم، قال: وكان اجتماعهم بتوام، ثم خرج الفضل بن الحواري بن عبدالله الحداني السلوتي، وعزموا على محاربة عزان بن تميم فخرجوا حتى صاروا بينقل من جبال الحدان،