عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

فبايعوا الحواري بن عبدالله الحداني السلوتي، وقاموا لمحاربة عزان ابن تميم فخرجوا بمن يريدون صحار يوم سادس عشر من شوال سنة 278 ثمان وسبعين ومائتين، ودخلوا صحار يوم الثالث والعشرين من هذا الشهر، أي شوال وذلك يوم الجمعة، وحضرت صلاة الجمعة فصلى بالناس زيد ابن سليمان، وخطب الناس ودعا للحواري بن عبدالله الحداني السلوتي على المنبر، وأقاموا فيها بقية الجمعة والسبت، وشاع خبرهم هذا، وكان عزان ابن تميم مراعيا لحركاتهم وسكناتهم، وقد تيقن منهم الشقاق، والخلاف، فأقام لحربهم.

قال الإمام: وذلك أن عزان بن تميم لما سمع بخروجهم جمع جموعه وجهز جيشه، فوجهه تحت قيادة الأهيف بن حمحام الهنائي، وسليمان بن عبد الملك بن بلال السليمي، في جماعة من ولد مالك بن فهم، وفيهم النضر بن منهال العتكي الهجاري على العتيك، وشاذان بن الصلت على اليحمد، وأمر الجيش كله بيد الأهيف بن حمحام الهنائي في جميع قومه من بني هناءة بن مالك وسائر ولد مالك بن فهم، وكان جيشاً كثيفاً وعسكرا ضخمًا، فلما بلغ الحواري بن عبدالله والفضل بن الحواري مسير هذه الجموع إليهم، وأنهم الآن بالقرب من صحار، إذ كانوا نازلين مجز منها بالجانب الشرقي، أي في منازل آل مالك بن فهم خرج الحواري بجيشه وكان جيشه كما قال الإمام: عسكرا ضخما، أي يجمع أكابر أهل عمان. قال فالتقوا بالخيام من ظهر عوتب بموضع يسمى القاع، فاقتتلوا قتالا شديدا، وحملت اليحمد والعتيك في الميمنة والقلب، وحملت بنو هناءة وسائر ولد مالك بن فهم على الميسرة، قال: فما كان يسمع إلا طنين السيوف على صفائح الدرق والحلق والبيض، وارتفع بين الجيشين غبار عظيم،

٤٥٣ / ١٬٠٨٢