عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

فينا وأول من يواجه هذا الجيش صحار وما حولها من الباطنة، إذا كانت طريق الغازي لعمان من هناك، فرأوا أنهم لا قبل لهم بهذا الجيش المقبل عليهم، فخافوا أن يلتهمهم ويقضى عليهم، ويسلبهم أموالهم وأولادهم، إذ حروب البغي، لا تقف عند حد، لأن القائد لها البغي، والباغي إذا انتصر يفعل ما يهوى، فخرج بأموالهم وذراريهم وعيالاتهم إلى سيراف والبصرة وهرموز وغير ذلك من البلدان، فارين خوفا من العدو الداهم، قال: وخرج سليمان بن عبد الملك بن بلال السليمى بولده وحرمه ومن خف معه من قومه، فركبوا البحر فى بغض السفن حتى أقدموا إلى هرموز، فتحصن بها وأقام هناك إلى أن اتخذ بها دارا وأموالا، وايس من الجوع إلى عمان فاتخذ هرموز وطنا إلى أن مات، ثم ابنه المهدي بن سليمان، وكان أميرا عليها إلى إن مات، وبعضهم رجع إلى جلفار، أي رأس الخيمة، ثم منها إلى توأم أي البريمى، وصلها يوم الأربعاء ليست خلون من شهر المحرم سنة280 ثمانين ومائتين بعد حروب وقعت بينه وبين القبائل القاطعة على طريق مروره، لأن الجيش ما مر عليه يحطمه طبعا، وكان محمد بن نور هذا ليس بأقل من الحجاج بن يوسف الذي عاث فى عمان بتلك الحروب التي شنها على عمان حتى دوخ عمان، وهذا الحجاج الثاني جاءها ليأخذ دوره فيها جزاء لأهل عمان على ضياعهم لما نجاهم الله عز وجل من الشر لم يلبثوا أن تحرشوا به مرة ثانية، فجاءهم يتدفق وهم يقودونه من منازلهم والله المستعان.

ثم سحب على أرض السر ونواحيها فسلمت له وواجهته، ثم منها زحف على نزوى، وإذا بأصحاب عزان يتخاذلون والناس من يلقى خيرا قائلون له: ما يشتهى ولأم المخطئ الهبل.

٤٥٩ / ١٬٠٨٢